فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 1743

فالماهية معدومة والنهي والفساد في نفس الماهية وإذا باع رشيد من رشيد ثوبا بخنزير فقد فقد ركن من الأربعة وهو أحد العوضين فتكون الماهية معدومة شرعا ولا فرق في ذلك بين واحد من الأربعة أو اثنين أو أكثر

فإذا باع رشيد من رشيد فضة بفضة فالأركان الأربعة موجودة سالمة عن النهي الشرعي فإذا كانت إحدى الفضتين أكثر فالكثرة وصف حصل لأحد العوضين فالوصف متعلق النهي دون الماهية فهذا هو تحرير كون النهي في الماهية أو في أمر خارج عنها وخرج على ذلك جميع عقود الربا وجميع ما هو من هذا الضابط على ما ذكرته في المثال فمتى وجدت الأركان كلها وأجزاء الماهية فالنهي في الخارج ومتى كان النهي في جزء من أجزاء الماهية أو في جميع أجزائها فالنهي في الماهية إذا تقرر هذا قال أبو حنيفة أصل الماهية سالم عن المفسدة والنهي إنما هو في الخارج عنها فلو قلنا بالفساد مطلقا لسوينا بين الماهية المتضمنة للفساد وبين السالمة عن الفساد ولو قلنا بالصحة مطلقا لسوينا بين الماهية السالمة في ذاتها وصفاتها وبين المتضمنة للفساد في صفاتها وذلك غير جائز فإن التسوية بين مواطن الفساد وبين السالم عن الفساد خلاف

هامش أنوار البروق

الفساد وبين السالم عن الفساد خلاف القواعد فتعين حينئذ أن يقابل الأصل بالأصل والوصف بالوصف فنقول أصل الماهية سالم عن النهي والأصل في تصرفات المسلمين وعقودهم الصحة حتى يرد نهي فيثبت لأصل الماهية الأصل الذي هو الصحة ويثبت للوصف الذي هو الزيادة المتضمنة للمفسدة الوصف العارض وهو النهي فيفسد الوصف دون الأصل وهو المطلوب قلت لقائل أن يقول ليس الأمر كذلك فإن الوصف إذا نهى عنه سرى النهي إلى الموصوف لأن

هامش إدرار الشروق

على الأصل غير معقود عليه فيرد من يد قابضه بغير عقد

وكذلك الوضوء بالماء المغصوب معدوم شرعا والمعدوم شرعا كالمعدوم حسا ومن صلى بغير وضوء حسا فصلاته باطلة فكذلك صلاة المتوضئ بالماء المغصوب باطلة وكذلك الصلاة في الثوب المغصوب والمسروق والذبح بالسكين المغصوبة والمسروقة فهي كلها معدومة شرعا فتكون معدومة حسا ومن فرى الأوداج بغير أداة حسا لم تؤكل ذبيحته فكذلك ذبيحة الذابح بسكين مغصوبة وعلى هذا المنوال قال ابن الشاط وفي تسويته بين الوضوء بالماء المغصوب وما أشبهه وبين مسألة الربا نظر فإن هذه الأمور لم يتسلط النهي فيها على الماهية ولا على وصفها بل الغصب من غير تعرض لكونه في وضوء أو غير وضوء بخلاف مسألة الربا فإنه وإن كان النهي في الآية ظاهره التسلط على الربا من غير تعرض لكونه في البيع أو لا فإن الحديث قد بين ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل فسلط النهي على البيع المشتمل على الزيادة ولم يأت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تتوضأ بالماء المغصوب فبين الموضعين فرق من هذا الوجه لا خفاء فيه ا هـ

وبالجملة فمذهب الإمام أبي حنيفة المبالغة في اعتبار الفرق بين هاتين القاعدتين حتى أثبت عقود الربا وإفادتها الملك في أصل المال الربوي ورد الزائد فإذا باع درهما بدرهمين أوجب العقد درهما من الدرهمين ويرد الدرهم الزائد وكذلك بقية الربويات ومذهب الإمام أحمد المبالغة في إلغاء هذا الفرق حتى أبطل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت