فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 1743

القواعد فتعين حينئذ أن يقابل الأصل بالأصل والوصف بالوصف فنقول أصل الماهية سالم عن النهي

والأصل في تصرفات المسلمين وعقودهم الصحة حتى يرد نهي فيثبت لأصل الماهية الأصل الذي هو الصحة ويثبت للوصف الذي هو الزيادة المتضمنة للمفسدة الوصف العارض وهو النهي فيفسد الوصف دون الأصل وهو المطلوب وهو فقه حسن واحتج أحمد بن حنبل رضي الله عنه بأن النهي يعتمد المفاسد ومتى ورد نهي أبطلنا ذلك العقد وذلك التصرف بجملته فإن ذلك العقد إنما اقتضى تلك الماهية بذلك الوصف أما بدونه فلم يتعرض له المتعاقدان فيبقى على الأصل غير معقود عليه فيرد من يد قابضه بغير عقد وكذلك الوضوء بالماء المغصوب معدوم شرعا والمعدوم شرعا كالمعدوم حسا ومن صلى بغير وضوء حسا فصلاته باطلة فكذلك صلاة المتوضئ بالماء المغصوب باطلة وكذلك الصلاة في الثوب المغصوب والمسروق والذبح بالسكين المغصوبة والمسروقة فهي كلها معدومة شرعا فتكون معدومة حسا ومن فرى الأوداج بغير أداة حسا لم تؤكل ذبيحته فكذلك ذبيحة الذابح بسكين مغصوبة وعلى هذا المنوال

وأما نحن فتوسطنا بين المذهبين فقلنا بالفساد لأجل النهي عن الوصف في مسائل دون مسائل ولنذكر من ذلك ثلاث مسائل

هامش أنوار البروق

الوصف لا وجود له مفارقا للموصوف فيئول الأمر إلى أن النهي يتسلط على الماهية الموصوفة بذلك الوصف فتكون الماهية على ضربين عار عن ذلك الوصف فلا يتسلط النهي عليه ومتصف بذلك الوصف فيتسلط النهي عليه

قال واحتج أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه بأن النهي يعتمد المفاسد إلى قوله ولنذكر من ذلك ثلاث مسائل قلت فيما قاله أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه في الوضوء بالماء المغصوب وما أشبهه ومن تسويته

هامش إدرار الشروق

الصلاة بالثوب المغصوب وما أشبه ذلك وفي كل منهما نظر قد علمته وتوسط مالك والشافعي بين المذهبين وفي الفرق بين هاتين القاعدتين وخلاصة ما فرقا به بينهما أن النهي إذا كان في حقيقة المأمور به بأن كان في ركن من أركانه أي في نفس الركن أو صفته كالنهي عن بيع الخنزير وكالنهي عن لبس الخف في الإحرام وكالنهي عن بيع درهم بدرهمين كان مقتضيا لفساد المأمور به ضرورة عدم حصول الحقيقة المأمور به بكماله حينئذ لأن النهي إنما يعتمد المفاسد كما أن الأمر إنما يعتمد المصالح

وإذا كان أي النهي لا في حقيقة المأمور به بل في المجاور كالنهي عن الغصب والسرقة كان مقتضيا لفساد المجاور لا لفساد المأمور به فطهارة غاصب الخف إذا مسح عليه مع نهيه عن الغصب فإن طهارته صحيحة عندنا لكونه محصلا لها بكمالها على الوجه المطلوب شرعا وإنما هو جان على حق صاحب الخف بخلاف طهارة المحرم إذا مسح على الخف فإنه لم يحصلها بكمالها مع نهيه عن لبس الخف لكونه مخاطبا في طهارته بالغسل ولم يأت به فلم تحصل حقيقة الطهارة المأمور بها بكمالها مع النهي عن لبس الخف لكونه في نفس الحقيقة لا في مجاورها فبكل من الغاصب والمحرم وإن اشتركا في العصيان بلبس الخف بسبب نهيه عنه إلا أن النهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت