فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 1743

المسألة الثالثة لو قال والله لأعطينك في كل يوم درهما من دينك إلا في يوم الجمعة فأعطاه يوم الجمعة مع سائر الأيام فإن الخلاف المتقدم يجري فيه وإن كان استثناء من إثبات لأن إلا بمعنى سوى في الأيمان عند أهل العرف ولا يفهمون من قول القائل أنه منع نفسه من الإعطاء في يوم الجمعة بل استثناء توسعة وأن المقصود أنه لو أعطى فيه لم يضر وإنما المقصود من اليمين أن لا يخل بالإعطاء في غير يوم الجمعة فغير يوم الجمعة هو المقصود باليمين لا يوم الجمعة فتأمل ذلك

هامش أنوار البروق

فيه التمر حتى يتغير حقيقة أما قبل التغير فلا يسمى بنبيذ إلا مجازا بمعنى أنه يئول إلى ذلك فلا شك أن ظاهر الحديث أنه أراد صلى الله عليه وسلم أن أصل النبيذ تمرة طيبة وماء طهور وأنه باق على حكم الأصل من الطيب والطهورية

قال فإن قلت لو لم يتعرض لما قبل التغير لم يكن الجواب حاصلا فإنه عليه الصلاة والسلام إنما سئل عنهما بعد اجتماعهما قلت مسلم أنه سئل عنهما بعد اجتماعهما ولكنه لم يقل للسائل توضأ ولا لا تتوضأ بل اقتصر على ذكر وصفي المجتمعين ولم يتعرض للتغير ولا لعدمه فلا جرم لما تساوت الاحتمالات في ذلك سقط الاستدلال بالحديث على الجواز بعد التغير فإن الدال على الأعم غير دال على الأخص وحالة التغير أخص مما فهم من اللفظ من وصفي المجتمعين قلت السؤال وارد لازم وما قاله من أنه صلى الله عليه وسلم لم يقل للسائل توضأ ولا لا توضأ ليس بصحيح بل قال توضأ لكن لا باللفظ ولكن باقتضاء المساق وضرورة حمل كلامه صلى الله عليه وسلم على الفائدة وعلى الجواب وما قاله من أنه صلى الله عليه وسلم اقتصر على ذكر وصفي المجتمعين ليس كذلك بل لم يقتصر لضرورة المساق وحمل كلامه صلى الله عليه وسلم على الجواب وعلى الفائدة وما قاله من أنه صلى الله عليه وسلم لم يتعرض للتغير ولا لعدمه ليس كما قال بل تعرض لذلك لأنه عن النبيذ سئل وهو المتغير على ما سبق بيانه وما قاله من أنه لما تساوت الاحتمالات سقط الاستدلال على الجواز بعد التغير ليس كما قال بل لم تتساو الاحتمالات ولا سقط الاستدلال وما قاله من أن الدال على الأعم غير دال على الأخص إلى آخر كلامه صحيح لكن ليس الأمر في المسألة من ذلك بل من الدال على الأخص بل من جهة أنه إنما سئل عن النبيذ وليس النبيذ إلا المتغير

قال المسألة الثانية استدلت المعتزلة على أن الشر من العبد لا من الله تعالى بقوله عليه السلام في الحج الخير كله بيدك والشر ليس إليك إلى آخره ما قاله في المسألة قلت الأظهر أن ما قدرته المعتزلة أظهر ولكن المسألة قطعية لا يكتفى فيها بالظواهر مع أن الدليل العقلي القطعي قد ثبت أن الشر بقدرته كما أن الخير كذلك فبطل مقتضى ذلك الظاهر وتعين التأويل وما ذكره في المسألة الثالثة والرابعة والخامسة صحيح ظاهر والله أعلم

المسألة الثالثة اللفظ في قوله صلى الله عليه وسلم لغيلان لما أسلم على عشر نسوة أمسك أربعا وفارق سائرهن ظاهر ظهورا قويا في الإذن والتخيير في الحالين حال ما إذا عقد عليهن عقودا مرتبة عقدا بعد عقد وحال ما إذا عقد عليهن عقدا واحدا فالاحتمالات المستوية بين هذين الحالين ليست في الدليل الدال على الحكم حتى يقدح في الدلالة بل هي في محل الحكم والاحتمالات المستوية في محل الحكم لا تقدح في الدلالة فمن هنا قال مالك والشافعي رضي الله عنهما له الخيار في الحالين بلا فرق خلافا لأبي حنيفة في قوله لا يجوز له أن يختار في الحالة الأولى من المؤخرات لفساد عقودهن بعد أربع عقود فإن عقد الخامسة وما فوقها باطل والخيار في الباطل لا يجوز وذلك لأنه عليه الصلاة والسلام لو أراد أحد الحالين دون الأخرى لاستفصل غيلان عن ذلك وحيث لم يستفصل والأصل عدم علمه صلى الله عليه وسلم بحالة غيلان وهو في مقام تقرير قاعدة كلية لجميع الخلق ومن كان في مثل هذا المقام شأنه البيان والإيضاح كان أبين دليل على أن الحالين سواء في الحكم

التنبيه الثاني ليس الاحتمالان في تقدير متعلق إليك في قوله صلى الله عليه وسلم في الحج الخير كله بيديك والشر ليس إليك أعني تقدير المعتزلة والشر ليس منسوبا إليك وتقدير الأشعرية والشر ليس قربة إليك بمستويين حتى يقال بسقوط استدلال المعتزلة به على زعمهم من أن الشر من العبد لحصول الإجمال في نفس الدليل بل ما قدرته المعتزلة هو الأظهر ولكن المسألة قطعية لا يكتفى فيها بالظواهر مع أن الدليل العقلي القطعي قد ثبت أن الشر بقدرته تعالى كما أن الخير كذلك فبطل مقتضى ذلك الظاهر وتعين التأويل قاله ابن الشاط

هامش إدرار الشروق

نفسه من الإعطاء في يوم الجمعة بل إن مقصوده من اليمين إنما هو غير يوم الجمعة لا يوم الجمعة بمعنى أنه لا يخل بالإعطاء في غير يوم الجمعة وإن استثناءه يوم الجمعة استثناء توسعة لو أعطى فيه لم يضر فتأمل ذلك وبالجملة فالفقهاء خالفوا ما في الأصول من قاعدة الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي ولم يقولوا بذلك في الأيمان على ما تقدم من الخلاف والسبب ما علمته والله سبحانه وتعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت