فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
المسألة الثالثة لو قال والله لأعطينك في كل يوم درهما من دينك إلا في يوم الجمعة فأعطاه يوم الجمعة مع سائر الأيام فإن الخلاف المتقدم يجري فيه وإن كان استثناء من إثبات لأن إلا بمعنى سوى في الأيمان عند أهل العرف ولا يفهمون من قول القائل أنه منع نفسه من الإعطاء في يوم الجمعة بل استثناء توسعة وأن المقصود أنه لو أعطى فيه لم يضر وإنما المقصود من اليمين أن لا يخل بالإعطاء في غير يوم الجمعة فغير يوم الجمعة هو المقصود باليمين لا يوم الجمعة فتأمل ذلك
هامش أنوار البروق
فيه التمر حتى يتغير حقيقة أما قبل التغير فلا يسمى بنبيذ إلا مجازا بمعنى أنه يئول إلى ذلك فلا شك أن ظاهر الحديث أنه أراد صلى الله عليه وسلم أن أصل النبيذ تمرة طيبة وماء طهور وأنه باق على حكم الأصل من الطيب والطهورية
قال فإن قلت لو لم يتعرض لما قبل التغير لم يكن الجواب حاصلا فإنه عليه الصلاة والسلام إنما سئل عنهما بعد اجتماعهما قلت مسلم أنه سئل عنهما بعد اجتماعهما ولكنه لم يقل للسائل توضأ ولا لا تتوضأ بل اقتصر على ذكر وصفي المجتمعين ولم يتعرض للتغير ولا لعدمه فلا جرم لما تساوت الاحتمالات في ذلك سقط الاستدلال بالحديث على الجواز بعد التغير فإن الدال على الأعم غير دال على الأخص وحالة التغير أخص مما فهم من اللفظ من وصفي المجتمعين قلت السؤال وارد لازم وما قاله من أنه صلى الله عليه وسلم لم يقل للسائل توضأ ولا لا توضأ ليس بصحيح بل قال توضأ لكن لا باللفظ ولكن باقتضاء المساق وضرورة حمل كلامه صلى الله عليه وسلم على الفائدة وعلى الجواب وما قاله من أنه صلى الله عليه وسلم اقتصر على ذكر وصفي المجتمعين ليس كذلك بل لم يقتصر لضرورة المساق وحمل كلامه صلى الله عليه وسلم على الجواب وعلى الفائدة وما قاله من أنه صلى الله عليه وسلم لم يتعرض للتغير ولا لعدمه ليس كما قال بل تعرض لذلك لأنه عن النبيذ سئل وهو المتغير على ما سبق بيانه وما قاله من أنه لما تساوت الاحتمالات سقط الاستدلال على الجواز بعد التغير ليس كما قال بل لم تتساو الاحتمالات ولا سقط الاستدلال وما قاله من أن الدال على الأعم غير دال على الأخص إلى آخر كلامه صحيح لكن ليس الأمر في المسألة من ذلك بل من الدال على الأخص بل من جهة أنه إنما سئل عن النبيذ وليس النبيذ إلا المتغير
قال المسألة الثانية استدلت المعتزلة على أن الشر من العبد لا من الله تعالى بقوله عليه السلام في الحج الخير كله بيدك والشر ليس إليك إلى آخره ما قاله في المسألة قلت الأظهر أن ما قدرته المعتزلة أظهر ولكن المسألة قطعية لا يكتفى فيها بالظواهر مع أن الدليل العقلي القطعي قد ثبت أن الشر بقدرته كما أن الخير كذلك فبطل مقتضى ذلك الظاهر وتعين التأويل وما ذكره في المسألة الثالثة والرابعة والخامسة صحيح ظاهر والله أعلم
المسألة الثالثة اللفظ في قوله صلى الله عليه وسلم لغيلان لما أسلم على عشر نسوة أمسك أربعا وفارق سائرهن ظاهر ظهورا قويا في الإذن والتخيير في الحالين حال ما إذا عقد عليهن عقودا مرتبة عقدا بعد عقد وحال ما إذا عقد عليهن عقدا واحدا فالاحتمالات المستوية بين هذين الحالين ليست في الدليل الدال على الحكم حتى يقدح في الدلالة بل هي في محل الحكم والاحتمالات المستوية في محل الحكم لا تقدح في الدلالة فمن هنا قال مالك والشافعي رضي الله عنهما له الخيار في الحالين بلا فرق خلافا لأبي حنيفة في قوله لا يجوز له أن يختار في الحالة الأولى من المؤخرات لفساد عقودهن بعد أربع عقود فإن عقد الخامسة وما فوقها باطل والخيار في الباطل لا يجوز وذلك لأنه عليه الصلاة والسلام لو أراد أحد الحالين دون الأخرى لاستفصل غيلان عن ذلك وحيث لم يستفصل والأصل عدم علمه صلى الله عليه وسلم بحالة غيلان وهو في مقام تقرير قاعدة كلية لجميع الخلق ومن كان في مثل هذا المقام شأنه البيان والإيضاح كان أبين دليل على أن الحالين سواء في الحكم
التنبيه الثاني ليس الاحتمالان في تقدير متعلق إليك في قوله صلى الله عليه وسلم في الحج الخير كله بيديك والشر ليس إليك أعني تقدير المعتزلة والشر ليس منسوبا إليك وتقدير الأشعرية والشر ليس قربة إليك بمستويين حتى يقال بسقوط استدلال المعتزلة به على زعمهم من أن الشر من العبد لحصول الإجمال في نفس الدليل بل ما قدرته المعتزلة هو الأظهر ولكن المسألة قطعية لا يكتفى فيها بالظواهر مع أن الدليل العقلي القطعي قد ثبت أن الشر بقدرته تعالى كما أن الخير كذلك فبطل مقتضى ذلك الظاهر وتعين التأويل قاله ابن الشاط
هامش إدرار الشروق
نفسه من الإعطاء في يوم الجمعة بل إن مقصوده من اليمين إنما هو غير يوم الجمعة لا يوم الجمعة بمعنى أنه لا يخل بالإعطاء في غير يوم الجمعة وإن استثناءه يوم الجمعة استثناء توسعة لو أعطى فيه لم يضر فتأمل ذلك وبالجملة فالفقهاء خالفوا ما في الأصول من قاعدة الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي ولم يقولوا بذلك في الأيمان على ما تقدم من الخلاف والسبب ما علمته والله سبحانه وتعالى أعلم