منعنا من ذلك في القبلة ونحوها لم يخل لنا ذلك بالجماعات كبير خلل لندرة وقوع مثل هذه المسائل وكثرة وقوع الخلاف في مسائل الفروع وهذا جوابه رحمه الله وقد ظهر لي في ذلك جواب هو أقوى من هذا وهو أن القاعدة أن قضاء القاضي متى خالف إجماعا أو نصا أو قياسا جليا أو القواعد نقضناه
وإذا كنا لا نقر حكما تأكد بقضاء القاضي فأولى أن لا نقره إذا لم يتأكد فعلى هذا لا يجوز التقليد في حكم هو بهذه المثابة لأنا لا نقره شرعا وما ليس بشرع لا يجوز التقليد فيه فعلى هذه القاعدة كل من اعتقدنا أنه خالف الإجماع لا يجوز تقليده وبهذه القاعدة يحصل الفرق في غاية الجودة وبيانه بذكر أربع مسائل المسألة الأولى المجتهدون في الكعبة إذا اختلفوا لا يجوز أن يقلد واحد منهم الآخر لأن كل واحد منهم يعتقد أنه ترك أمرا مجمعا عليه وهو الكعبة وتارك المجمع عليه لا يقلد أما المختلفان في مسح جميع الرأس فإنما يعتقد كل واحد منهم في صاحبه أنه خالف ظاهرا من نص أو منطوق به أو مفهوم لفظ وذلك ليس مجمعا على اعتباره ولا وصل
هامش أنوار البروق
يصلي المالكي إلا خلف المالكي ولا شافعي إلا خلف شافعي لقلت الجماعات وإذا منعنا من ذلك في القبلة ونحوها لم يخل ذلك بالجماعات كبير خلل لندرة وقوع مثل هذه المسائل وكثرة وقوع الخلاف في مسائل الفروع قلت ذلك فرق ضعيف وليس ذلك عندي بالفرق بل الفرق الصحيح أن مسألة اقتداء المالكي بالشافعي مع أنه لا يتدلك لا يمكن الخطأ فيها على القول بتصويب المجتهدين أو لا يمكن تعيين الخطأ فيها على القول بعدم التصويب ومسألة الأواني ونحوها لا بد من الخطأ فيها ويمكن تعيينه في بعض الأحوال والله أعلم
هامش إدرار الشروق
علم خطؤه كنقض قضاء القاضي قال ويدل على ذلك تفرقة أشهب بين القبلة ومس الذكر ا هـ
أي حيث قال عند ابن سحنون من صلى خلف من لا يرى الوضوء من مس الذكر لا شيء عليه بخلاف القبلة يعيد أبدا
وقال سحنون يعيد فيهما في الوقت كذا في الحطاب عن الذخيرة بتوضيح ما من المواق والفرق الثاني للعز بن عبد السلام بأن الجماعة في الصلاة مطلوبة لصاحب الشرع وكل مطلوب له يغتفر فيه ما يؤدي لقلته ولا يغتفر فيه ما لا يؤدي لقلته فلكثرة وقوع الخلاف في مسائل الفروع لو قلنا بالمنع من الائتمام لمن يخالف في المذهب وأن لا يصلي المالكي إلا خلف المالكي ولا الشافعي إلا خلف الشافعي لقلت الجماعات ولندرة وقوع مثل مسألة الأواني والقبلة لو قلنا بالمنع من الائتمام لمن يخالف في الاجتهاد فيها لم يخل ذلك بالجماعات كبير خلل قال ابن الشاط وهذا فرق ضعيف وليس ذلك عندي بالفرق أي لأن الفرق إنما ينبغي أن يكون من أحد الأمرين اللذين يقع الفرق بينهما لا من غيرهما فافهم
والفرق الثالث للأصل بأن مخالفة الإجماع لتعين المناط في مسألة الأواني ونحوها دون مخالفته لعدم تعين المناط في مسألة البسملة ونحوها اقتضى أن لا يجوز التقليد في الأولى دون الثانية وذلك لأن القاعدة أن قضاء القاضي متى خالف إجماعا أو نصا أو قياسا جليا أو القواعد نقضناه ولا نقره شرعا وإن تأكد