فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 1743

لنفسه وللخلق أعظم من مصلحة الفاسق وعلى هذا القانون هذه هي القاعدة العامة في غالب موارد الشريعة مع أنه قد وقع في الشريعة مواضع مستوية في المصلحة وأحدها أكثر ثوابا كقراءة الفاتحة داخل الصلاة أكثر ثوابا من قراءتها خارج الصلاة لوجوبها داخل الصلاة وشاة الزكاة الواجبة أعظم ثوابا من شاة صدقة التطوع مع مساواتها لنفسها ودينار الزكاة أكثر ثوابا من دينار صدقة التطوع

وهو في الشريعة قليل ولله تعالى أن يفضل أحد المتساويين على الآخر بإرادته مع أنه يجوز أن يكون في أحد هذين المتساويين مصلحة لم يطلع عليها أحد بسبب قصد الوجوب فيه أو وقوعه في حيز الواجب إذا ظهر أن كثرة الثواب تدل على كثرة المصلحة غالبا أو مطلقا فأذكر من المندوبات التي فضلها الشرع على الواجبات سبع صور الصورة الأولى إنظار المعسر بالدين واجب وإبراؤه منه مندوب إليه وهو أعظم أجرا من الإنظار لقوله تعالى وأن تصدقوا خير لكم فجعله أفضل من الإنظار وسبب ذلك أن مصلحته أعظم لاشتماله على الواجب الذي هو الإنظار فمن أبرئ مما عليه فقد حصل له الإنظار وهو عدم المطالبة في الحال

هامش أنوار البروق

قلت ما قال صحيح على تسليم أن الأوامر تتبع المصالح والنواهي تتبع المفاسد ولقائل أن يقول إن الأمر بالعكس وهو أن المصالح تتبع الأوامر والمفاسد تتبع النواهي أما في المصالح والمفاسد الأخروية فلا خفاء به فإن المصالح هي المنافع ولا منفعة أعظم من النعيم المقيم والمفاسد هي المضار ولا ضرر أعظم من العذاب المقيم

وأما في المصالح والمفاسد الدنيوية فعلى ذلك دلائل من الظواهر الشرعية كقوله تعالى إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وكقوله تعالى واتقوا الله ويعلمكم الله وكقوله صلى الله عليه وسلم من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه إلى أمثال ذلك مما لا يكاد ينحصر وبالجملة فهذا الموضع محل نظر هذا إن كان يريد بالتبعية حصول هذه بعد حصول هذه وإن أراد بذلك أن الأوامر وردت لتحصل عند امتثالها المصالح وأن النواهي وردت لترتفع عند امتثالها المفاسد فذلك صحيح

قال ثم إنه قد وجد في الشريعة مندوبات أفضل من الواجبات وثوابها أعظم من ثواب الواجبات وذلك يدل على أن مصالحها أعظم من مصالح الواجبات

هامش إدرار الشروق

أحد المتساويين على الآخر بإرادته على أنه يجوز أن يكون في أحد المتساويين مصلحة لم يطلع عليها أحد بسبب قصد الوجوب فيه أو وقوعه في حيز الواجب

وأما إذا لم نعلم ذلك فلأنا نستدل بالأثر على المؤثر ونقول ما قدم صاحب الشرع هذا المندوب على هذا الواجب إلا لكون مصلحته أعظم من مصلحة الواجب وذلك لأنا استقرينا الشريعة فوجدناها مصالح على وجه التفضل من الله تعالى

ولذلك قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إذا سمعتم قراءة كتاب الله تعالى فاستمعوا فإنه إنما يأمركم بخير وينهاكم عن شر هذا كلام الأصل ملخصا إلا أنا نقول قوله إن أوامر الشرع تتبع المصالح ونواهيه تتبع المفاسد محل نظر ولقائل أن يقول إن الأمر بالعكس وهو أن المصالح تتبع الأوامر والمفاسد تتبع النواهي أما في المصالح والمفاسد الأخروية فلا خفاء به فإن المصالح هي المنافع ولا منفعة أعظم من النعيم المقيم والمفاسد هي المضار ولا ضرر أعظم من العذاب المقيم

وأما في المصالح والمفاسد الدنيوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت