الصورة السابعة الخشوع في الصلاة مندوب إليه لا يأثم تاركه فهو غير واجب مع أنه قد ورد في الصحيح قوله عليه السلام إذا نودي للصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وعليكم السكينة والوقار فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا وروي وما فاتكم فاقضوا قال بعض العلماء إنما أمر بعدم الإفراط في السعي لأنه إذا قدم على الصلاة عقيب شدة السعي يكون عنده انبهار وقلق يمنعه من الخشوع اللائق بالصلاة فأمره عليه السلام بالسكينة والوقار واجتناب ما يؤدي إلى فوات الخشوع وإن فاتته الجمعة
هامش أنوار البروق
بشرط الواجب مع أن منافاة القلق والانبهار للخشوع ليس بالأمر الواضح وإن ثبتت المنافاة بينهما فإنما ذلك من منافاة الحضور إذ الحضور شرط في الخشوع والله أعلم
قال إذا تقرر هذا وظهر أن بعض المندوبات قد تفضل الواجبات في المصلحة إلى قوله طرد القاعدة الشرع في رعاية المصالح قلت لم يتقرر ما قال ولا أقام عليه حجة ولا يصح بناء على قاعدة رعاية المصالح فإنه إذا كانت المصلحة في أمر ما أعظم منها في أمر آخر وبلغ إلى حد مصالح الواجبات فالذي يناسب رعاية المصالح أن يكون الأعظم مصلحة على الوجه المذكور واجبا والأدنى مصلحة مندوبا أما أن يكون الأعظم مصلحة مندوبا ويكون الأدنى مصلحة واجبا فليس بمناسب لرعاية المصالح بوجه
قال ولما وردت السنة الصحيحة بالجمع بين الصلاتين وقدم فيه المندوب الذي هو وصف الجماعة على الواجب الذي هو الوقت قلنا هذا المندوب أعظم مصلحة من ذلك الواجب إلى آخر ما قاله في هذا الفرق قلت لم يقدم المندوب على الواجب ولا يصح على قاعدة مراعاة المصالح أن يكون أعظم مصلحة من الواجب والله أعلم
هامش إدرار الشروق
تفضل على نفسها إذا صليت في غيره وإن كانت نافلة فهي تفضل على نفسها إذا صليت في غيره فليس في هذه الصورة إلا أن أحد الواجبين أو أحد المندوبين أعظم من الآخر
وأما الصورة السادسة فلأن ما روي من أن صلاة بسواك خير من سبعين صلاة بغير سواك لا يقتضي أن هذا التضعيف ثواب السواك الذي هو مندوب وإنما يقتضي أن التضعيف ثواب الصلاة المصاحبة للسواك فلا دليل لا من الحديث ولا من غيره على أن المندوب الذي هو السواك خير من أصل الصلاة
وأما الصورة السابعة فلأن قوله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح إذا نودي للصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وعليكم السكينة والوقار فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا وروي وما فاتكم فاقضوا ليس فيه ما يدل على تقديم مندوب وتفضيله على واجب إلا على احتمال أن الأمر بالسكينة والوقار واجتناب الإفراط في السعي الذي يكون عند المكلف عقيبه انبهار وقلق يمنعه من الخشوع اللائق بالصلاة
وإن فاتته الجمعة والجماعات وأما على احتمال أن الأمر بالسكينة إنما كان لأن ضده المنهي عنه الذي هو شدة السعي شاغل للبال مناف للحضور الذي هو شرط في صحة الصلاة بحسب الوسع فيكون عدم الحضور من كسبه لكونه مسببا عما هو من كسبه الذي هو الشغل بآثار شدة السعي من الانبهار والقلق فليس فيه ما يدل على ذلك بل فيه النهي عن التسبب إلى الإخلال بشرط الواجب ولا دلالة مع الاحتمال على أن منافاة القلق والانبهار للخشوع ليس بالأمر الواضح إذ ثبوتها بينهما إنما هو عن