فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 1743

أن التصرف بالتخيير مع العذر في الأخير يقوم مقام العذر في الجميع فكذلك آخر الوقت ورابعها لو كان عنده قدر كفايته من الماء لطهارته مرارا فالواجب عليه القدر المشترك بين تلك المقادير كما تقدم أن الواجب القدر المشترك بين الثياب والرقاب فله هبة ما عدا كفايته فإذا تصرف فيه بالهبة بمقتضى التخيير ثم تلف الماء الآخر الذي استبقاه سقط التكليف بالوضوء بالكلية من غي إثم وقام التصرف بالتخيير مع الآفة في الأخير مقام حصول العذر في الجميع في عدم الإثم وسقوط التكليف كذلك ها هنا يقوم التصرف في الأوقات الأول بالتخيير مع حصول العذر في الأخير مقام حصول العذر في جميعها

وخامسها لو كان عنده صاعان من الطعام لزكاة الفطر فإن الواجب عليه القدر المشترك بينهما وهو مطلق الصاع وهو مخير بينهما فله التصرف فيما عدا الصاع الواحد فإذا باعه أو وهبه وترك صاعا واحدا فلم يتمكن من إخراجه حتى تلف من غير سبب من قبله فإنه تسقط عنه زكاة الفطر إذا قلنا بأنها تجب وجوبا موسعا من غروب الشمس من رمضان إلى غروبها من يوم الفطر وأشبه من جاءه وقت الوجوب وليس عنده طعام ألبتة وبالجملة فإذا استقريت الشريعة تجد فيها صورا كثيرة الخطاب فيها متعلق بالقدر المشترك بين أفراد ذلك الجنس ويقوم التخيير بين تلك الأفراد والتصرف في البعض بالإتلاف بمقتضى التخيير في الجميع مقام التلف في الجميع فكذلك صورة النزاع فعلم بهذه النظائر أن الفرق في الشرع واقع بين وجود السبب سالما عن المعارض مع التخيير وبين وجوده مع عدم التخيير فلا يعتقد أن سبب الوجوب متى وجد سالما عن المعارض ترتب عليه الوجوب بل ذلك مشروط بعدم التخيير

هامش أنوار البروق

من جهة أن فيها المطالبة وقال أشهب يجوز ذلك وليس هذا فسخ دين في دين بل دين معين في معين وعلى هذا المذهب يطرد الفرق إنما مخالفته في القول الأول قلت ما قاله صحيح وكذا ما قاله في الفرق بعده

هامش إدرار الشروق

الشمس من رمضان إلى غروبها من يوم الفطر وصار بمنزلة من جاء وقت الوجوب وليس عنده طعام ألبتة

وبالجملة فالتصرف بالتخيير بين أفراد الجنس مع الآفة في الأخير كما يقوم مقام حصول العذر في الجميع في هذه النظائر ونحوها من الصور الكثيرة التي تجدها في الشريعة إذا استقريتها كذلك يقوم تفويت غير الجزء الأخير من أجزاء القامة مثلا بمقتضى التخيير مع حصول العذر كالحيض في الجزء الأخير مقام حصول العذر في جميع الأجزاء إذ كما أنه لا فرق بين قيام المعارض في جميع صور السبب وبين قيامه في بعض صوره إذا كان التخيير في البعض الآخر في جميع صوره هذه النظائر ونحوها مما هو كثير في الشريعة كذلك لا فرق بينهما في صورة النزاع فتأمل هذا الفرق فهو دقيق وهو عمدة المذهب في هذه المواضع والله سبحانه وتعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت