وقلت إنما يخفى لأجل الغيم لا لأجل عدمه في نفسه لكن لما رأيت حسابهم في الصحو لا يظهر معه الفجر علمت أن حسابهم يقارن عدم السبب فإن الحس كما يدل على وجود الفجر يدل أيضا على عدمه باتساق الظلمة وعدم الضياء فهذا جواب هذا السؤال لا أني سويت بين الأهلة وأوقات الصلوات فتأمل ذلك الإشكال الثاني أن المالكية جعلوا رؤية الهلال في بلد من البلاد سببا لوجوب الصوم على جميع أقطار الأرض ووافقتهم الحنابلة رحمهم الله على ذلك
وقالت الشافعية رحمهم الله لكل قوم رؤيتهم واتفق الجميع على أن لكل قوم فجرهم وزوالهم وعصرهم ومغربهم وعشاءهم فإن الفجر إذا طلع على قوم يكون عند آخرين نصف الليل وعند آخرين نصف النهار وعند آخرين غروب الشمس إلى غير ذلك من الأوقات وما من درجة تطلع من الفلك أو تتوسط أو تغرب إلا فيها جميع الأوقات بحسب آفاق مختلفة وأقطار متباينة فإذا طلعت الشمس في أقصى المشرق كان نصف الليل عند البلاد المغربية منهم أو أقل من ذلك أو أكثر على حسب البعد عن ذلك الأفق غربت الشمس في أقصى المغرب كان نصف الليل عند البلاد المشرقية أو أقل أو أكثر بحسب قرب ذلك القطر من القطر الذي غربت فيه الشمس وكذلك بقية الأوقات تختلف هذا الاختلاف
وكذلك وقع في الفتاوى الفقهية مسألة أشكلت على جماعة من الفقهاء رحمهم الله في أخوين ماتا عند الزوال أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب أيهما يرث صاحبه فأفتى الفضلاء من الفقهاء بأن المغربي يرث المشرقي لأن زوال المشرق قبل زوال المغرب فالمشرقي مات أولا فيرثه المتأخر لبقائه بعده حيا متأخر الحياة فيرث المغربي المشرقي إذا تقرر الاتفاق على أن أوقات الصلوات تختلف باختلاف الآفاق وأن لكل قوم فجرهم وزوالهم وغير ذلك من الأوقات فيلزم ذلك في الأهلة بسبب أن البلاد المشرقية إذا كان الهلال فيها في الشعاع وبقيت الشمس تتحرك مع القمر إلى الجهة الغربية فما تصل الشمس إلى أفق المغرب إلا وقد خرج الهلال من الشعاع فيراه أهل المغرب ولا يراه أهل المشرق هذا أحد أسباب اختلاف رؤية الهلال وله أسباب أخر مذكورة في علم الهيئة لا يليق ذكرها هاهنا إنما ذكرت ما يقرب فهمه وإذا كان الهلال يختلف باختلاف الآفاق وجب أن يكون لكل قوم رؤيتهم في الأهلة كما أن لكل قوم فجرهم وغير ذلك من أوقات الصلوات وهذا حق ظاهر وصواب متعين أما وجوب الصوم على جميع الأقاليم برؤية الهلال بقطر منها فبعيد عن القواعد والأدلة لم تقتض ذلك فاعلمه
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
أخوين ماتا عند الزوال أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب أيهما يرث صاحبه فأفتى الفضلاء منهم بناء على هذا الاختلاف بأن المغربي يرث المشرقي لأن زوال المشرق قبل زوال المغرب فالمشرقي مات أولا