فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 1743

الناس بالصلاة والصوم مع أن الأفق يكون صاحيا لا يخفى فيه طلوع الفجر لو طلع ومع ذلك فلا يجد الإنسان للفجر أثرا ألبتة وهذا لا يجوز فإن الله تعالى إنما نصب سبب وجوب للصلاة ظهور الفجر فوق الأفق ولم يظهر فلا تجوز الصلاة حينئذ فإنه إيقاع للصلاة قبل وقتها وبدون سببها وكذلك القول في بقية إثبات أوقات الصلوات فإن قلت هذا جنوح منك إلى أنه لا بد من الرؤية وأنت قد فرقت بين البابين وميزت بين القاعدتين بالرؤية وعدمها وقلت السبب في الأهلة الرؤية وفي أوقات الصلوات تحقيق الوقت دون رؤيته فحيث اشترطت الرؤية فقد أبطلت ما ذكرته من الفرق

قلت سؤال حسن والجواب عنه أني لم أشترط الرؤية في أوقات الصلوات لكني جعلت عدم اطلاع الحس على عدم الفجر دليلا على عدمه وأنه في نفسه لم يتحقق لأن الرؤية هي السبب ونظيره في الأهلة لو كانت السماء مصحية والجمع ثير ولم ير الهلال جعلت ذلك دليلا على عدم خلوص الهلال من شعاع الشمس

وكذلك لو رأيت الظل عند الزوال مائل لجهة المغرب ولم أره مائلا إلى جهة المشرق بل متوسطا بين الجهتين جعلت ذلك دليلا على عدم دخول الوقت وعدم السبب ففرق بين كون الحس سببا وبين كونه دالا على عدم السبب فإني في الفجر جعلته دليلا على عدم السبب لا أني اشترطت الرؤية ولذلك أني لم أستشكل ذلك إلا والسماء مصحية والحس لا يجد شيئان من الفجر أما لو كان حسابهم يظهر معه الفجر مع الصحو طالعا من الأفق ويخفى مع الغيم لم أستشكله

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

وبالجملة فصاحب الشرع نصب تحقيق أوقات الصلوات سببا لوجوبها بحيث لا يكون الحس دالا على عدم دخول الوقت بأن يرى الإنسان الظل عند الزوال متوسطا بين جهتي المشرق والمغرب لا مائلا لجهة المشرق أو لا يجد الإنسان للفجر أثرا ألبتة مع كون الأفق صاحيا لا يخفى فيه طلوع الفجر لو طلع فما جرت به عادة المؤذنين وأرباب المواقيت من تسيير درج الفلك فإذا شاهدوا ما يقتضي من درج الفلك المتوسط أو غيره أن الفجر طلع أمروا الناس بالصلاة والصوم

وإن كان الإنسان لا يجد للفجر أثرا ألبتة والأفق صاح لا يخفى فيه طلوع الفجر لو طلع مشكل ونصب رؤية الهلال خارجا من شعاع الشمس أو إكمال العدة ثلاثين سببا لوجوب صوم رمضان ولم ينصب تحقيق الخروج بدون رؤيته كما في أوقات الصلوات سببا لذلك فاشترط في سببية أوقات الصلوات التحقيق دون الرؤية وفي سببية الهلال الرؤية دون مجرد التحقيق إلا أن جعل المالكية والأحناف والحنابلة رؤية الهلال في بلد من البلدان سببا لوجوب الصوم على جميع أقطار الأرض خلافا للشافعية في جعلهم لكل قوم رؤيتهم مع اتفاق الجميع على أن لكل قوم فجرهم وزوالهم وعصرهم ومغربهم وعشاءهم نظرا لسكون الفجر إذا طلع على قوم يكون عند آخرين نصف الليل وعند آخرين نصف النهار وعند آخرين غروب الشمس إلى غير ذلك من الأوقات مشكل إذ لا فارق بين أوقات الصلوات ورؤية الهلال ضرورة أن ما من درجة تطلع من الفلك أو تتوسط أو تغرب إلا وفيها جميع الأوقات بحسب آفاق مختلفة وأقطار متباينة حتى إن جماعة من الفقهاء أشكلت عليهم مسألة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت