عليكم رؤيته فاقدروا له في رواية فأكملوا العدة ثلاثين فنصب رؤية الهلال أو إكمال العدة ثلاثين ولم يتعرض لخروج الهلال عن الشعاع
وأما قوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه فلا دلالة فيه على هذا المطلوب قال أبو علي لأن شهد لها ثلاث معان شهد بمعنى حضر ومنه شهدنا صلاة العيد وشهد بدرا وشهد بمعنى أخبر ومنه شهد عند الحاكم أي أخبره بما يعلمه وشهد بمعنى علم ومنه قوله تعالى والله على كل شيء شهيد أي عليم وهو في الآية بمعنى حضر قال وتقدير الآية فمن حضر منكم المصر في الشهر فليصمه أي حاضرا مقيما احترازا من المسافر فإنه لا يلزمه الصوم وإذا كان شهد بمعنى حضر لا بمعنى شاهد ورأى لم يكن فيه دلالة على اعتبار الرؤية ولا على اعتبار الحساب أيضا فإن الحضور في الشهر أعم من كونه ثبت بالرؤية أو بالحساب فلأجل هذا الفرق قال الفقهاء رحمهم الله تعالى إن كان هذا الحساب غير منضبط فلا عبرة به وإن كان منضبطا لكنه لم ينصبه صاحب الشرع سببا فلم يجب به صوم والحق من ترديد الفقهاء رحمهم الله هو القسم الثاني دون الأول غير أن هاهنا إشكالين أحدهما في أوقات الصلوات والآخر في رؤية الأهلة
الإشكال الأول في أوقات الصلوات وذلك أنه جرت عادة المؤذنين وأرباب المواقيت بتيسير درج الفلك فإذا شاهدوا المتوسط من درج الفلك أو غيرها من درج الفلك الذي يقتضي أن درجة الشمس قربت من الأفق قربا يقتضي أن الفجر طلع أمروا
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
لابن رشد بالجمع بينهما وأن التقدير في الأول أن ينظر في الشهور التي قبل شعبان فإن توالى ثلاثة على الكمال حمل على النقض وإلا حمل على الكمال وهو محمل الحديث الثاني قال الحطاب والأول هو الحق الذي لا غبار عليه ا هـ
وقد تبع عج في قوله لا يتوالى النقص في أكثر من ثلاثة من الشهور يا فطن كذا توالي خمسة مكملة هذا الصواب وسواه أبطله لابن رشد إلا أن فيه بعض مخالفة له والظاهر أنه أشار بقوله هذا الصواب إلخ لكلام ابن رشد والطحاوي لا كما فهم عبق ومحل ثبوت رمضان بكمال شعبان إذا لم تكن السماء مصحية ليلة الحادي والثلاثين من شعبان وقد كان هلال شعبان ثبت برؤية عدلين ليلة ثلاثين من رجب وإلا فلا يثبت بكمال شعبان لتكذيب الشاهدين أولا كما في خش وهو صحيح ا هـبتصرف ولا دلالة في قوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه على هذا المطلوب لما مر أول الكتاب عن أبي علي من أن شهد فيه بمعنى حضر
قال والتقدير فمن حضر منكم المصر في الشهر فليصمه أي حاضرا مقيما احترازا من المسافر فإنه لا يلزمه الصوم وإذا كان شهد بمعنى حضر لا بمعنى شاهد ورأى لم يكن فيه دلالة على اعتبار الرؤية ولا على اعتبار الحساب أيضا فإن الحضور في الشهر أيضا أعم من كونه ثبت بالرؤية أو بالحساب فالحق من ترديد المالكية والشافعية رحمهم الله تعالى في اعتبار دلالة الحساب على خروج الهلال من الشعاع وعدم اعتباره ما هو المشهور في المذهبين من عدم اعتباره حتى قال سند من أصحابنا فلو كان الإمام يرى الحساب فأثبت الهلال به لم يتبع لإجماع السلف على خلافه