فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والهداية والإضلال والطاعة والمعصية والقبض والبسط فيجب على كل أحد أن يعتقد توحيد الله تعالى وتوحده بهذه الأمور على سبيل الحقيقة وإن أضيف شيء منها لغيره تعالى فإنما ذلك على سبيل الربط العادي لا أن ذلك المشار إليه فعل شيئا حقيقة كقولنا قتله السم وأحرقته النار ورواه الماء فليس شيء من ذلك يفعل شيئا مما ذكر حقيقة بل الله تعالى ربط هذه المسببات بهذه الأسباب كما شاء وأراد ولو شاء لم يربطها وهو الخالق لمسبباتها عند وجودها لا أن تلك الأسباب هذه الموجدة
وكذلك إخبار الله تعالى عن عيسى عليه الصلاة والسلام أنه كان يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص معناه أن الله تعالى كان يحيي الموتى ويبرئ عند إرادة عيسى عليه السلام لذلك لا أن عيسى عليه السلام هو الفاعل لذلك حقيقة بل الله تعالى هو الخالق لذلك ومعجزة عيسى عليه السلام في ذلك ربط وقوع ذلك الإحياء وذلك الإبراء بإرادته فإن غيره يريد ذلك ولا يلزم إرادته ذلك فاللزوم بإرادته هو معجزته عليه السلام وكذلك جميع ما يظهر على أيدي الأنبياء والأولياء من المعجزات والكرامات الله تعالى هو خالقها وكذلك يجب توحيده تعالى
هامش أنوار البروق
قلت ما قاله في ذلك غير صحيح فإنه لا يخلو أن تقول إن الوجود هو عين الموجود أو غيره فإن قلت بالأول لم يصح القول بعدم التوحيد والتوحد من حيث إن وجود الباري تعالى عين ذاته ووجود غيره عين ذاته والغيران كل واحد منهما منفرد بذاته غير مشارك فيها فلا يصح على ذلك القول بعدم التوحيد والتوحد على هذا باعتبار الوجود الخارج عن الذهن
وأما باعتبار الأمر الذهني فلا يصح على ذلك الاتفاق على القول بعدم التوحيد والتوحد للخلاف في الأمر الذهني وإن قلنا بالأمر الثاني فلا يصح أيضا القول بعدم التوحيد والتوحد من حيث إن وجود كل واحد من الغيرين يختص به هذا على القول بإنكار الحال وأما على القول بالحال فلا يخلو أن يقال إن الحال هي الأمر
هامش إدرار الشروق
والنوع الثاني صفات الأفعال كالخلق والرزق والإحياء والإماتة والبعث والنشور والسعادة والشقاء والهداية والإضلال والطاعة والمعصية والقبض والبسط فيجب على كل أحد أن يعتقد توحيد الله وتوحده بهذه الأمور على سبيل الحقيقة وأن ما أضيف منها لغيره تعالى سواء كان في كلامه تعالى كإخباره تعالى عن عيسى عليه السلام أنه كان يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص أو في كلامنا كقولنا قتله السم وأحرقته النار وأرواه الماء ليس معناه أن غيره تعالى فعل شيئا من ذلك حقيقة بل معناه أن الله تعالى ربط المسببات بأسبابها كما شاء وأراد سواء كانت الأسباب أسبابا عادية لمسبباتها كما في سببية السم للقتل والنار للإحراق والماء للإرواء أو أسبابا غير عادية لمسبباتها كما في إرادة عيسى عليه السلام لإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص
وكذلك جميع ما يظهر على أيدي الأنبياء والأولياء من المعجزات والكرامات عند إرادة ذلك النبي أو الولي ولو شاء تعالى لم يربطها وهو الخالق حقيقة لمسبباتها عند وجودها لا أن تلك الأسباب هي الموجدة حقيقة قلت وذكر شيخ شيوخنا خاتمة المحققين السيد أحمد دخلان رحمه الله تعالى في رسالة له فيما يتعلق بقوله تعالى يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم الآية أن لربط الله تعالى المسببات بأسبابها حكما ومصالح كثيرة منها أن المكلفين إذا تحملوا المشقة في الحرث