فهرس الكتاب

الصفحة 820 من 1743

باستحقاق العبادة والإلهية وعموم تعلق صفاته تعالى فيتعلق علمه بجميع المعلومات وإرادته بجميع الكائنات وبصره بجميع الموجودات الباقيات والفانيات وسمعه بجميع الأصوات وخبره بجميع المخبرات فهذا ونحوه توحيد واجب بالإجماع من أهل الحق لا مشاركة لأحد فيه

القسم الثاني وهو المتفق على عدم التوحيد فيه والتوحد كتوحيده بالوجود والعلم ونحوهما فمفهوم الوجود مشترك فيه سواء قلنا هو عين الموجود أو غيره فإن قلنا الوجود زائد على الموجود فهو مشترك فيه في الخارج وإن قلنا وجود كل شيء نفس ماهيته فنريد نفس ماهيته في الخارج وأما في الذهن فنحن نتصور من معنى الوجود معنى عاما يشمل الواجب والممكن فتلك الصورة الذهنية وقعت الشركة فيها فعلمنا أن التوحيد في أصل الوجود غير واقع على التقديرين وكذلك مفهوم العلم من حيث هو علم وقعت الشركة فيه بين الواجب والممكن وكذلك مفهوم الحياة والسمع والبصر والإرادة والكلام النفساني

هامش أنوار البروق

الذهني أو لا فإن قلنا بالأول لم يصح الاتفاق على عدم التوحيد والتوحد للخلاف في الأمر الذهني وإن قلنا بالثاني لم يصح القول بعدم التوحيد والتوحد لاختصاص كل واحد من الغيرين بحاله كما سبق في الوجود وما قاله من أنه لولا الشركة في أصول هذه المفهومات لتعذر علينا قياس الغائب على الشاهد ليس بصحيح من حيث إن الشركة في أصول هذه المفهومات لم تثبت فيتعذر قياس الغائب على الشاهد وما ذكر من أن بعض الفضلاء أورده وارد وجوابه بالتزام بطلان قياس الغائب على الشاهد وعدم تعذر إثبات الصفات لذلك لأنه لا يتعين لإثباتها قياس الغائب على الشاهد وما أجاب هو به عن ذلك السؤال لا يصح إلا على القول بالأحوال ولا حاجة إلى ذلك لعدم تعين قياس الغائب على الشاهد للدلالة على الصفات والله تعالى أعلم وما قاله في القسم بعده صحيح

هامش إدرار الشروق

والغرس طلبا للثمرات وكدوا أنفسهم في ذلك حالا بعد حال علموا أنهم لما احتاجوا إلى تحمل هذه المشاق لطلب هذه المنافع الدنيوية فلأن يحتاجوا إلى تحمل مشاق الطاعة التي هي أقل من مشاق المنافع الدنيوية من باب أولى لأن مشاق الطاعة تثمر المنافع الأخروية التي هي أعظم من الدنيوية

ومنها أنه تعالى أجرى عادته بتوقف الشفاء على الدواء في بعض الأحيان ليعلم الإنسان أنه إذا تحمل مرارة الأدوية دفعا لضرر المرض فلأن يتحمل مشاق التكليف دفعا لضرر العقاب من باب أولى ومنها أنه سبحانه وتعالى لو خلق المسببات دفعة واحدة من غير وسائط أسبابها لحصل العلم الضروري باستنادها إلى القادر الحكيم وذلك كالمنافي للتكليف والابتلاء لأنه لا يبقى كافر ولا جاحد حينئذ فلما خلقها بهذه الوسائط ظهرت حكمة التكليف والابتلاء وتميزت الفرقة الموصوفة بالشقاء عن الفرقة الموصوفة بالشقاء لأن المهتدي يفتقر في استنادها إلى القادر المختار إلى نظر دقيق وفكر غامض فيستوجب الثواب ولهذا قيل لولا الأسباب لما ارتاب مرتاب ومنها أنه يظهر للملائكة وأولي الاستبصار عبر في ذلك وأفكار صائبة إلى غير ذلك من الحكم التي لا يحيط بها إلا الواحد القهار

ولما كان المقصود من الاستدلال بهذه الآية على وجود الصانع واتصافه بالكمالات واستحقاقه لأنواع إنما هو العلم وكان علم الإنسان بأحوال نفسه أظهر من علمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت