فهرس الكتاب

الصفحة 821 من 1743

وأنواعه من الطلب في الأمر والنهي والخبر وغير ذلك من أنواع الكلام النفساني ولولا الشركة في أصول هذه المفهومات لتعذر علينا قياس الغائب على الشاهد فإن القياس بغير مشترك متعذر وقياس المباين على مباينه لا يصح

وقد أورد بعض الفضلاء هذا السؤال فقال إن كان القياس صحيحا لمعنى مشترك بين الشاهد والغائب فقد وقعت المشابهة بين صفات الله تعالى وصفات البشر والله سبحانه وتعالى لا تشبه ذاته ذاتا ولا صفة من صفاته صفة من صفات غيره ليس كمثله شيء وهو السميع البصير والسلب الذي في هذه الآية عام في الذات والصفات وإن لم يكن القياس صحيحا تعذر إثبات الصفات فإن مستندها قياس الغائب على الشاهد

والجواب عن هذا السؤال أن السلب للمثلية المستفاد من الآية صحيح والقياس أيضا صحيح ووجه الجمع بينهما أن المعاني لها صفات نفسية تقع الشركة فيها فبها يقع القياس وتلك الصفات النفيسة حكم لذلك المعنى وحال من أحواله النفسية وهي حالة غير معللة وذلك كما نقول كون السواد سوادا وكون البياض بياضا حالة للسواد والبياض وهي حالة غير معللة وهذه الحال لا موجودة ولا معدومة فليس خصوص السواد الذي امتاز به على جميع الأعراض صفة وجودية قائمة بالسواد وكذلك كونه عرضا ليس بصفة وجودية قائمة بالسواد بل السواد في نفسه بسيط لا تركيب فيه وحقيقة واحدة في الخارج ليس لها صفة بل يوصف بها ولا

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

بأحوال غيره قدم سبحانه وتعالى فيها دلائل الأنفس على دلائل الآفاق ومن دلائل الأنفس نفس الإنسان ثم ذكر آبائه وأمهاته بقوله والذين من قبلكم

ومن دلائل الآفاق الأرض لأنها أقرب إلى الإنسان من السماء ومعرفته بحالها أكثر من معرفته بحال السماء وقدم ذكر السماء على ذكر الماء وخروج الثمرات بسبب الماء لأن ذلك كالأثر المتولد من السماء والأرض والأثر متأثر عن المؤثر وروي أن بعض الزنادقة أنكر الصانع عند جعفر الصادق رضي الله عنه فقال له جعفر هل ركبت البحر قال نعم قال هل رأيت أهواله قال نعم هاجت يوما رياح هائلة فكسرت السفن وأغرقت الملاحين فتعلقت ببعض ألواحها ثم ذهب عني ذلك اللوح فإذا أنا مدفوع في تلاطم الأمواج حتى دفعت إلى الساحل فقال جعفر قد كان اعتمادك من قبل على السفينة والملاح واللوح بأنه ينجيك فلما ذهبت هذه الأشياء عنك هل أسلمت نفسك للهلاك أم كنت ترجو السلامة بعده قال بل رجوت السلامة قال ممن ترجوها فسكت الرجل فقال جعفر إن الصانع هو الذي ترجوه ذلك الوقت وهو الذي أنجاك من الغرق فأسلم الرجل على يده وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمران بن حصين رضي الله عنهما كم لك من آلة قال عشرة قال فمن نعمك وكرمك ورفع الأمر العظيم إذا نزل بك من جملتهم قال الله تعالى فقال عليه السلام ما لك من إله إلا الله

وكان الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه سيفا على الدهرية وكانوا ينتهزون الفرصة ليقتلوه فبينما هو قاعد في مسجده إذ هجم عليه جماعة منهم بأيديهم سيوف مسلولة وهموا بقتله فقال لهم أجيبوني على مسألة ثم افعلوا ما شئتم فقالوا له هات فقال ما تقولون في رجل يقول لكم إني رأيت سفينة مشحونة بالأحمال مملوءة بالأثقال قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت