فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 1743

فقد ورد ذلك في بعض الأحاديث أو يمتنع لأنه قسم وتعظيم القسم بغير الله تعالى وقد توقف في هذا بعض العلماء ورجح عنده التسوية بين الحلف بغير الله وبين الحلف على الله تعالى بغيره وقال الكل قسم وتعظيم فإن قلت قد حلف الله تعالى بالشمس وضحاها والتين والزيتون والسماء والطارق وغير ذلك من المخلوقات فكيف يختلف في الجواز مع وروده في القرآن متكررا

قلت اختلف العلماء في الواقع في القرآن من ذلك فمنهم من قال فيه كله مضاف محذوف تقديره أقسم برب الشمس أقسم برب التين والزيتون وكذا البواقي فما وقع الحلف إلا بالله تعالى دون خلقه ومنهم من قال إنما أقسم الله تعالى بها تنبيها لعباده على عظمتها عنده فيعظمونها ولا يلزم من الحجر على الخلق في شيء أن يثبت ذلك الحجر في حقه تعالى فإنه الملك المالك على الإطلاق يأمر بما يشاء ويحكم بما يريد من غير اعتراض ولا نكير فيحرم على عباده ما يشاء ولا يحرم شيء من ذلك عليه فإن قلت إذا قلنا بالحلف بصفات الله تعالى المعنوية كالعلم والكلام ونحوهما فهل القرآن من هذا القبيل وكذلك التوراة والإنجيل والزبور وسائر الكتب المنزلة أم ليس كذلك قلت قال أبو حنيفة هذه الأشياء ليست منها وإن كان كلام الله تعالى النفسي منها لاشتهار لفظ القرآن في الأصوات المسموعة عرفا وأنه لا يفهم من إطلاق لفظ القرآن إلا هذه الأصوات

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

لا محل لدعوى أن الاختصاص شرعي لا لغوي ودعوى أنه لا إشكال على القول بأنه شرعي دون القول بأنه لغوي علمت ما فيها وأن الواقع عكس ذلك وعلمت أن دعوى أن علة اختصاصه هي كون معناه المنعم الحقيقي البالغ من الإنعام غايته أو المنعم بجلائل النعم وذلك لا يصدق على غيره تعالى المقتضي أن الاختصاص شرعي لا لغوي لا تصح إذ لا وجه لرد كلام الأئمة الأعلام بمجرد عدم الاطلاع على دليلهم فالحق أن منع إطلاق الرحمن على غيره تعالى لغوي وشرعي وأنه مجاز لا حقيقة له ا هـ

أي لأن حقيقة الرحمة وهي ورقة القلب مستحيلة في حقه تعالى فالمراد منها لازمها وهو إرادة الإحسان أو الإحسان القسم الثاني قال الأصل ما لا يجب التوحيد والتوحد به كتوحيده بالوجود لأنه إما عين الموجود أو غيره ومفهومه على الثاني مشترك فيه خارجا وعلى الأول مشترك فيه ذهنا لا خارجا لأن المراد بقولنا وجود كل شيء نفس ماهيته أنه نفسها في الخارج وأما في الذهن فنتصور من معناه معنى عاما يشمل الوجود الواجب والوجود الممكن فوقعت الشركة في تلك الصورة الذهنية فلم يقع التوحيد في أصل الوجود على التقديرين وكتوحيده بالعلم والحياة والسمع والبصر والإرادة والكلام النفساني وأنواعه من الطلب في الأمر والنهي والخبر وغير ذلك لثبوت الشركة في أصول هذه المفهومات وإلا فقياس الغائب على الشاهد بغير مشترك متعذر إذ لا يصح قياس المباين على مباينه وإذا لم يصح قياس للغائب على الشاهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت