فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 1743

الإخبار إلى القسم ألا ترى أنه لو قال علي علم الله أو علي إرادة الله أو علي بصر الله أو علي سمع الله لم يتجه إيجاب الكفارة لأن هذه الصيغ ليست قسما وإنما هي خبر والخبر ليس بقسم إجماعا والإنشاء العرفي بغير القسم لا يوجب كفارة فلا بد من النقل عن الخبر إلى إنشاء القسم وإلا فلا يتجه إلزام الكفارة واعتقاد أن هذا يمين ألبتة فتأمل هذه التنبيهات فالفقيه يحتاج إليها حاجة شديدة في الفقه والفتاوى والفروق وتحرير معاني الألفاظ اللفظ الخامس كفالة الله تعالى قال مالك إذا قال علي كفالة الله تعالى وحنث لزمته الكفارة ومعنى الكفالة لغة الخبر الدال على الضمان وهي القبالة ومنه قوله تعالى أو تأتي بالله والملائكة قبيلا أي ضامنا والحمالة والأذانة والزعامة ومنه قوله تعالى عن منادي يوسف عليه السلام ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم أي ضامن والصبير قال صاحب المقدمات هي سبعة ألفاظ مترادفة الحميل والزعيم والكفيل والقبيل والأذين والصبير والضامن حمل يحمل حمالة فهو حميل وزعم يزعم زعامة فهو زعيم وكفل يكفل كفالة فهو كفيل وقبل يقبل قبالة فهو قبيل وأذن يأذن أذانة فهو أذين

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

حافظ لما التزمه والضامن من الضمن وهو الحرز وكل شيء أحرزته في شيء فقد ضمنته إياه والقبالة القوة ومنه قولهم مالي بهذا الأمر قبل ولا طاقة والقبيل قوة في استيفاء الحق والزعامة السيادة فكأنه لما تكفل به صار له عليه سيادة وحكم عليه والصبير من الصبر وهو الثبات والحبس ومنه المصبورة وهي المحبوسة للرمي بالسهام ومنه قتله صبرا أي حبسه حتى مات جوعا وعطشا والضامن حبس نفسه لأداء الحق والكدين من كدنت لك بكذا وكذا وقالوا عذيرك أي كفيلك وقال بعض الفضلاء الكفالة أصلها الضم ومنه سميت الخشبة التي تعمل في الحائط كفلا ومنه قوله تعالى وكفلها زكريا أي ضمها لنفسه والكفالة هي ضم ذمة إلى ذمة أخرى فصدق المعنى ا هـقال ابن الشاط والذي يظهر من مالك رحمه الله تعالى حيث قال إذا قال علي كفالة الله تعالى وحنث لزمته الكفارة ا هـ

أنه كان يرى ذلك عرفا في زمانه أو عرفا شرعيا فإما إن كان عرفا زمانيا فإنه إذا تغير الحكم وإما إن كان عرفا شرعيا فلا يتغير الحكم وإن تغير العرف فلفظ الكفالة كلفظ الذمة والله تعالى أعلم ا هـ

يعني أن قوله علي كفالة الله في الأصل خبر بالتزام ما لا ينذر من القدر المشترك بين الكفالة القديمة وهي وعده تعالى بكلامه النفسي القديم وبين الحادثة وهي أمران أحدهما وعده تعالى بالكلام اللفظي الحادث المنزل في القرآن وغيره من الكتب الدال على الكلام القديم فهو كفالة حادثة دالة على تلك الكفاية القديمة كما أن أمر الله تعالى اللفظي الذي هو وأقيموا الصلاة دليل أمره النفسي القائم بذاته وكذلك جميع الأحكام والأخبار وثانيهما التي ندبها صاحب الشرع لخلقه من ضمان بعضهم لبعض التي هي من فعلهم وقولهم أضيفت إليه تعالى لأدنى ملابسة وهي ملابسة تشريعية لعباده إذ الإنسان إنما يلتزم فعلا من كسبه وقدرته والقدر المشترك بين القديم والحادثين ليس كذلك بل لو نوى خصوص القديم لكان من قبيل قوله علي علم الله تعالى أو نحو ذلك وقد تقدم أنه يبعد في الفقه أن يجب عليه بهذا كفارة إذ كفارة اليمين بغير يمين ولا حنث لا تلزم المكلف لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت