فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 1743

والتزام الله تعالى راجع إلى خبره فهو نوع آخر من الكلام غير نوع العهد فإن العهد يرجع إلى الأمر والنهي والذمة إلى الخبر والكل كلام نفسي فهما نوعان منه فافهم ذلك غير أن هذا المعنى يقتضي أن يكون القسم به وذمة الله بواو القسم فيكون صريحا في القسم لغة

ويبقى إشكال الإضافة فيه من جهة أن ذمة الله تعالى تصدق المعنى القديم كما تقدم وتصدق أيضا بإضافة المعنى المحدث إليه تعالى باعتبار أنه شرعه لأن الذمة تارة تكون مأمورا بها وجوبا كعقد الجزية في بعض الصور وتارة لا يؤمر بها وجوبا بل ندبا كالتزام أنواع البر والإحسان وقد يخبرنا فيها من غير وجوب ولا ندب من قبله كالتزام الأثمان في البياعات والإجارة في الإجارات وعلى التقادير الثلاثة فهي مشروعة من قبله تعالى فتضاف إليه إضافة المشروعية كقولنا عبادة الله وطاعة الله وإذا احتملت الإضافة المعنيين لم يقض بأحدهما إلا بدليل منفصل وهذا الإشكال قائم فيما قاله مالك أيضا من قوله علي ذمة الله مضافا لعدم وجود أداة القسم

وأما علي فإيجابها للكفارة مشكل إلا أن يكون هناك نقل عرفي من

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

علم الله عرفا من الإخبار بالالتزام إلى إنشاء القسم وذلك لأن هذه الصيغ ليست قسما وإنما هي خبر والخبر ليس بقسم إجماعا والحمل على إنشاء القسم يتوقف على نقل الصيغة عن الخبر إليه وإلا فلا يتجه إلزام الكفارة واعتقاد أن هذا يمين ألبتة ا هـ

اللفظ الخامس قوله علي كفالة الله أو علي ضمانة الله أو حمالة الله أو أذانة الله أو زعامة الله أو قبالة الله أو صبر الله أو عذارة الله أو كدانة الله فإن هذه الألفاظ التسعة مترادفة لغة على الخبر الدال على الضمان قال صاحب المقدمات الحميل والزعيم والكفيل والقبيل والأذين والصبير والضامن سبعة ألفاظ مترادفة يقال حمل يحمل حمالة فهو حميل وزعم يزعم زعامة فهو زعيم وكفل يكفل كفالة فهو كفيل وقبل يقبل قبالة فهو قبيل وأذن يأذن أذانة فهو أذين وصبر يصبر صبرا فهو صبير وضمن يضمن ضمانة فهو ضامن قال الله تعالى وقد جعلتم الله عليكم كفيلا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تكفل الله لمن جاهد في سبيله وابتغاء مرضاته لا يخرجه من بيته إلا الجهاد وابتغاء مرضاته أن يدخله الجنة أو يرده إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر وغنيمة والأذانة في قوله تعالى وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب أي التزم ذلك وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم وأصل الأذانة والأذان والأذين والإذن وما تصرف من هذا الباب الإعلام والكفيل معلم بأن الحق في جهته قال الله تعالى في الحمالة وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ا هـ

وقال الله تعالى في القبالة أو تأتي بالله والملائكة قبيلا أي ضامنا وقال تعالى في الزعامة حكاية عن منادي يوسف عليه السلام ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم وقال القاضي عياض في التنبيهات ومثل حميل عذير وكدين قال وأصل ذلك كله من الحفظ والحياطة قال والكفالة اشتقاقها من الكفل وهو الكساء الذي يحزم حول سنام البعير ليحفظ به الراكب والكفيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت