فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والتزام الله تعالى راجع إلى خبره فهو نوع آخر من الكلام غير نوع العهد فإن العهد يرجع إلى الأمر والنهي والذمة إلى الخبر والكل كلام نفسي فهما نوعان منه فافهم ذلك غير أن هذا المعنى يقتضي أن يكون القسم به وذمة الله بواو القسم فيكون صريحا في القسم لغة
ويبقى إشكال الإضافة فيه من جهة أن ذمة الله تعالى تصدق المعنى القديم كما تقدم وتصدق أيضا بإضافة المعنى المحدث إليه تعالى باعتبار أنه شرعه لأن الذمة تارة تكون مأمورا بها وجوبا كعقد الجزية في بعض الصور وتارة لا يؤمر بها وجوبا بل ندبا كالتزام أنواع البر والإحسان وقد يخبرنا فيها من غير وجوب ولا ندب من قبله كالتزام الأثمان في البياعات والإجارة في الإجارات وعلى التقادير الثلاثة فهي مشروعة من قبله تعالى فتضاف إليه إضافة المشروعية كقولنا عبادة الله وطاعة الله وإذا احتملت الإضافة المعنيين لم يقض بأحدهما إلا بدليل منفصل وهذا الإشكال قائم فيما قاله مالك أيضا من قوله علي ذمة الله مضافا لعدم وجود أداة القسم
وأما علي فإيجابها للكفارة مشكل إلا أن يكون هناك نقل عرفي من
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
علم الله عرفا من الإخبار بالالتزام إلى إنشاء القسم وذلك لأن هذه الصيغ ليست قسما وإنما هي خبر والخبر ليس بقسم إجماعا والحمل على إنشاء القسم يتوقف على نقل الصيغة عن الخبر إليه وإلا فلا يتجه إلزام الكفارة واعتقاد أن هذا يمين ألبتة ا هـ
اللفظ الخامس قوله علي كفالة الله أو علي ضمانة الله أو حمالة الله أو أذانة الله أو زعامة الله أو قبالة الله أو صبر الله أو عذارة الله أو كدانة الله فإن هذه الألفاظ التسعة مترادفة لغة على الخبر الدال على الضمان قال صاحب المقدمات الحميل والزعيم والكفيل والقبيل والأذين والصبير والضامن سبعة ألفاظ مترادفة يقال حمل يحمل حمالة فهو حميل وزعم يزعم زعامة فهو زعيم وكفل يكفل كفالة فهو كفيل وقبل يقبل قبالة فهو قبيل وأذن يأذن أذانة فهو أذين وصبر يصبر صبرا فهو صبير وضمن يضمن ضمانة فهو ضامن قال الله تعالى وقد جعلتم الله عليكم كفيلا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تكفل الله لمن جاهد في سبيله وابتغاء مرضاته لا يخرجه من بيته إلا الجهاد وابتغاء مرضاته أن يدخله الجنة أو يرده إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر وغنيمة والأذانة في قوله تعالى وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب أي التزم ذلك وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم وأصل الأذانة والأذان والأذين والإذن وما تصرف من هذا الباب الإعلام والكفيل معلم بأن الحق في جهته قال الله تعالى في الحمالة وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ا هـ
وقال الله تعالى في القبالة أو تأتي بالله والملائكة قبيلا أي ضامنا وقال تعالى في الزعامة حكاية عن منادي يوسف عليه السلام ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم وقال القاضي عياض في التنبيهات ومثل حميل عذير وكدين قال وأصل ذلك كله من الحفظ والحياطة قال والكفالة اشتقاقها من الكفل وهو الكساء الذي يحزم حول سنام البعير ليحفظ به الراكب والكفيل