فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
موجبا للزوم إلا بإنشاء عرفي ونقل عادي وأما حرف القسم فحقيقة لغوية صريحة في القسم بقديم أو حادث وإشكال الإضافة مشترك بين القسمين وامتاز هذا بصراحة القسم اللفظ الرابع قولنا علي ذمة الله قال مالك تلزم به الكفارة ومعنى ذمة الله تعالى التزامه لأن معنى الذمة في اللغة هو هذا ومنه عقد الذمة للكفار أي التزامنا لهم عصمة النفوس والأموال والأعراض وما معها ومنه الذمام إذا وعده والتزم له أن لا يخذله وأن ينصره على من يقصده بسوء ومنه قول الفقهاء له في ذمته دينار والعقد وارد على الذمة فإن الذمة في الشريعة معنى مقدر في المكلف يقبل الإلزام والالتزام ولذلك إذا اتصف بعد الرشد بالسفه يقال خربت ذمته وذهبت ذمته وإذا مات خربت ذمته أي المعنى الذي كان يقدر لم يبق مقدرا وتقول العرب فلان يفي بذمته أي بما التزمه وخفر ذمة فلان إذا خانها وهذا كله راجع للإخبار عن الالتزام أو معناه
وجاء في الحديث من قال كذا وكذا كان في ذمة الله أي أن الله تعالى التزم له عند هذا القول حفظه من المكاره
هامش أنوار البروق
وصدقة وقد قيل بذلك وما قاله من أن ذلك من باب لزوم الأحكام بدون أسبابها ليس بصحيح بل ذلك من باب لزوم الأحكام بأسبابها عند القائلين بلزوم الكفارات على التقدير الأول أو القائلين بلزوم جميع ما يلزم شرعا بالتزامه على التقدير الثاني وغاية ما في ذلك أن قائل أيمان المسلمين تلزمني لم يصرح فيه بلفظ اليمين الشرعي ولا بالملتزم الشرعي ولكنه يفهم من القرائن أنه عني اليمين الشرعي أو الملتزم الشرعي ومذهب مالك عدم اشتراط معينات الألفاظ فلزوم بمقتضى اليمين الشرعي أو الملتزمات الشرعية جار على مذهبه والله أعلم
هامش إدرار الشروق
من المكاره الذي عناه في حديث من قال كذا وكذا كان في ذمة الله أي أن الله التزم له عند هذا القول حفظه من المكاره فإن التزام الله تعالى راجع إلى خبره فهو نوع آخر من الكلام غير نوع العهد فإن العهد يرجع إلى الأمر والنهي كما علمت وإما حادث وهو الذي شرعه الله تعالى لخلقه كعقد الذمة للكفار أي التزامنا لهم عصمة النفوس والأموال والأعراض وما معها مما أمر به وجوبا في بعض الصور وكالتزام أنواع البر والإحسان مما يؤمر به وجوبا بل ندبا وكالتزام الإنسان الأثمان في البياعات والأجر في الإجارات مما يرجع للإخبار عن الالتزام أو معناه من غير وجوب فيه ولا ندب ومنه الذمام إذا وعده والتزم له أن لا يخذله وأن ينصره على من يقصده بسوء ومنه قول الفقهاء له في ذمته دينار والعقد وارد على الذمة فإن الذمة في الشريعة معنى مقدر في المكلف يقبل الإلزام والالتزام ولذلك إذا اتصف بعد الرشد بالسفه يقال خربت ذمته وذهبت ذمته وإذا مات خربت ذمته أي المعنى الذي كان يقدر لم يبق مقدرا أضيف إليه تعالى لأدنى ملابسة وهي ملابسة تشريعه لعباده
وقد اتفق النحاة على أنها إضافة حقيقية إلا أن هذا بسبب أداة القسم التي هي حقيقة لغوية صريحة في إنشاء القسم أصرح عندي في الدلالة على إنشاء القسم بالذمة القديمة من قوله علي ذمة الله الذي رأى مالك فيه الكفارة لأنه إخبار بالتزام ما لا ينذر من الذمة القديمة والإخبار بذلك كذب فلا يصير موجبا للكفارة لولا ثبوت نقله وما أشبهه من نحو علي