فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أعاهدك الله فيحتمل أن يكون خبرا معناه إنشاء المعاهدة والإلزام كإنشاء الشهادة بلفظ المضارعة نحو أشهد عندك بكذا وإنشاء القسم بالمضارع أيضا نحو أقسم بالله لقد كان كذا ويحتمل أن يكون خبرا وعدا على بابه فلا يلزم به شيء كما لو أخبر عن الطلاق بغير إنشاء فإنه يلزمه طلاق فمن لاحظ الإنشاء ألزم ومن لاحظ الخبر لم يلزم قال أبو الحسن اللخمي وهو أحسن لأن الأصل عدم النقل وبراءة الذمة
وبقي قسم خامس لم أره لأصحابنا وهو أن يقول وعهد الله لقد كان كذا بواو القسم فهذا قسم صريح بصفة من صفات الله تعالى فينبغي أن تلزم به الكفارة كما لو قال وأمانة الله وكفالته وبقي فيه إشكال الإضافة الذي تقدم ذكره وهل المضاف العهد القديم أو الحادث فيحتاج إلى نقل عرفي وهذا القسم عندي أصرح مما نص عليه مالك من قوله علي عهد الله فإن أداة القسم مفقودة فيه وإنما فيه إشارة إلى أنه التزم عهد الله وليس هو مما ينذر حتى يلتزم كقوله لله علي صوم كذا وقد اختلف العلماء في قوله علي الطلاق أو الطلاق يلزمني هل هو صريح أو كناية بسبب أن الطلاق لا يلزم أحدا فالإخبار عن لزومه كذب فلا يصير
هامش أنوار البروق
قال اللفظ السابع أيمن الله قلت ما حكاه من الاشتقاق وغيره لا كلام فيه لأنه نقل وما قاله من أنه إذا قال أيمان المسلمين تلزمني أنه حالف بمحدث لأن أيمان المسلمين حلفهم وهو محدث ليس بصحيح فإن القائل ذلك إنما يقوله في حال يقتضي تأكيد خبره الذي يحلف عليه وذلك قرينة تصرف قوله ذلك إلى قصده إلى ما يؤكد به الخبر شرعا أو إلى ما يلزم مقتضاه شرعا فعلى التقدير الأول يلزمه جمع يمين بالله تعالى إذ هو اليمين الشرعي وأقل ذلك ثلاثة أيمان فإذا حنث يلزمه ثلاث كفارات وقد قيل بذلك وعلى التقدير الثاني يلزمه كل ما يلزمه شرعا من يمين ونذر وطلاق وعتق
هامش إدرار الشروق
صريح أو كناية نظرا لكون الطلاق لا يلزم أحدا فالإخبار عن لزومه كذب فلا يصير موجبا إلا بإنشاء عرفي ونقل عادي ا هـملخصا
وفي المجموع وشرحه انعقاد اليمين بعهد الله إن لم ينو معنى حادثا أي ما عاهد به إبراهيم من تطهير البيت بأن نوى قديما أو لم ينو شيئا قال ابن الشاط وقول اللخمي بعدم انعقاد اليمين وسقوط الكفارة بقول القائل لك علي عهد الله وأعطيك عهد الله ضعيف والراجح أن هذين اللفظين يحتمل أن يجريا مجرى علي عهد الله لقرينة الحال المشعرة بتأكيد الالتزام باليمين ويحتمل أن يجريا مجرى أعاهدك الله فعلى الاحتمال الأول تنعقد اليمين وتلزم الكفارة عند الحنث وعلى الاحتمال الثاني يقع التردد ا هـ
قال اللفظ الرابع علي ذمة الله إلى آخر ما قاله قلت والأظهر في هذا اللفظ وشبهه أنه إنشاء للقسم عرفا ولذلك رأى مالك فيه الكفارة والله تعالى أعلم اللفظ الرابع قوله علي ذمة الله قال ابن الشاط رأى مالك فيه الكفارة نظرا لكونه وشبهه أي كعلي علم الله أو علي إرادة الله أو علي بصر الله أو علي سمع الله إنشاء للقسم عرفا ا هـ
قال الأصل وكذا تلزم الكفارة بقوله وذمة الله بواو القسم بل هذا وإن شارك قوله علي ذمة الله في عدم دلالة ذمة الله فيهما على خصوص الذمة القديمة بل على القدر المشترك بين الذمة القديمة والذمة الحادثة وذلك أن الذمة لغة الالتزام
والالتزام إما قديم وهو إخباره تعالى بكلامه النفسي القديم بحفظ عبده