فهرس الكتاب

الصفحة 842 من 1743

من الضمن وهو الحرز وكل شيء أحرزته في شيء فقد ضمنته إياه والقبالة القوة ومنه قولهم ما لي بهذا الأمر قبل ولا طاقة والقبيل قوة في استيفاء الحق والزعامة السيادة فكأنه لما تكفل به صار له عليه سيادة وحكم عليه والصبير من الصبر وهو الثبات

والحبس ومنه المصبورة وهي المحبوسة المرمى بالسهام ومنه قتله صبرا أي حبسه حتى مات جوعا وعطشا والضامن حبس نفسه لأداء الحق والكدين من كدنت لك بكذا وكذا وقالوا عذيرك أي كفيلك وقال بعض الفضلاء الكفالة أصلها الضم ومنه سميت الخشبة التي تعمل في الحائط كفلا ومنه قوله تعالى وكفلها زكريا أي ضمها لنفسه والكفالة هي ضم ذمة إلى ذمة أخرى فصدق المعنى فتحرر أن الألفاظ المترادفة في هذا الباب تسعة وتكون كفالة الله تعالى وعده بما التزمه ووعده خبره وخبره كلامه النفسي فيكون الحالف قد حلف بكلامه النفساني فتلزمه الكفارة إذا حنث وهنا أربع تنبيهات الأول أن قوله علي يشعر بالالتزام وخبر الله تعالى كيف يصح التزامه وقد تقدم أنه لو قال علي علم الله تعالى وإرادته أو نحو ذلك بعد في الفقه أن يجب عليه بهذا كفارة

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

تغير العرف وذلك لأن الميثاق لغة العهد الموثق باليمين الذي هو نوع من أنواع الإنشاء مأخوذ من التوثق وهو التقوية وهو أن العهد لغة الالتزام فميثاق الله بالإضافة عبارة عن التزامه تعالى المقوى بالقسم فيصدق بالقدر المشترك بين القديم وهو كلامه تعالى النفسي القديم الذي دلت عليه ألفاظ المواثيق القرآنية الأتية وبين الحادثين أحدهما ألفاظ المواثيق القرآنية نحو قوله تعالى قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير وقوله تعالى والشمس وضحاها إلى قوله قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها من الالتزامات القرآنية الكثيرة المؤكدة بالحلف فإن الأول التزام لفظي مؤكد بالحلف أي قوله وربي والثاني التزام لفظي مؤكد بالحلف أي قوله السابق والشمس وضحاها إلى قوله ونفس وما سواها دل على أن الله التزم التزاما مؤكدا بأن من زكى نفسه فإنه يجد عنده تعالى فلاحا وأن من دسا لها أي دسسها بالمعاصي فأبدلت إحدى السينين ألفا فإنه يجد عنده تعالى خيبة وثانيهما ما شرعه الله تعالى لنا بأن من أمره لنا تلتزم الحقوق الواجبة علينا للعباد وأن نزيل الريبة من صدور المؤمنين الذين هم أصحاب تلك الحقوق بتأكيد ذلك بالإيمان النافي لتلك الريبة أضيف إليه تعالى لأدنى ملابسة وهي ملابسة المشروعية كما في قوله تعالى ولا نكتم شهادة الله كما مر فلفظ علي ميثاق الله دائر بين ما هو موجب للكفارة وهو الميثاق القديم وبين ما هو ليس بموجب لها وهما الميثاقان الحادثان أعني اللفظي والمشروع في حقنا وهو حقيقة في أي واحد منها وقع أو كان مرادا والدائر بين الموجب وغير الموجب غير موجب لأن الأصل براءة الذمة حتى يتحقق الموجب كما هو القاعدة الشرعية المجمع عليها فمن هنا قال الشافعي رضي الله عنه العهد والكفالة والميثاق كنايات لا صرائح لترددها بين المعاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت