ووجب أيضا أن يفهم لهذا الكلام معنى صحيح فإن التزام القديم الذي هو واجب الوجود كيف يصح وإنما يلتزم الإنسان فعلا من كسبه وقدرته فإن قلت الالتزام إنما جاء من جهة أن الحانث في هذه الأمور تجب عليه الكفارة والكفارة مقدورة يمكن التزامها ولذلك قال مالك في المدونة إذا قال على عشر كفارات أو مواثيق أو نذور لزمه عدد ما ذكر كفارات وهذا التزام صحيح
قلت كفارة اليمين غير يمين ولا حنث لا تلزم المكلف لأن لزوم المسبب بدون سببه غير واقع شرعا وحينئذ لا تكون هذه الكفارات لازمة له من حيث هي كفارات بل من حيث هي نذور وكأنه نذر والتزم بطريق النذر عشر كفارات فهذا صحيح غير أن هذا ليس من باب الحلف والأيمان في شيء ولا يكون اللفظ يعطي ذلك حقيقة بل مجازا فإن استعمال لفظ الكفالة فيما يلزم عنها إذا حلف بها وحنث مجاز والمجاز لا بد فيه من أحد أمرين إما نية المتكلم أو عرف اقتضى نقلا لهذا المجاز فأغنى عن النية فإن كان الواقع هو القسم الأول فينبغي أن لا يلزم شيء بهذه الصيغ وبهذا
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
القديمة وبين المحدثات فإن نوى القديمة وجبت الكفارة وإلا فلا ا هـ
وقد مر عن المجموع وشرحه انعقاد اليمين بكفالة الله وعهد الله إن لم ينو معنى حادثا بأن نوى قديما أو لم ينو شيئا ا هـ
ويجري في هذه الألفاظ مجموعة كعلي عهود الله أو علي كفالات الله أو علي مواثيق الله ما جرى فيها مفردة
اللفظ السابع قولنا وحق الله وحق الرحمن وحق الرحيم وحق العليم والجبار قال الشافعي من الكنايات لا الصرائح لأن لفظ الحق قد يطلق ويراد به حق الله تعالى على عباده من الطاعة والأفعال المطلوبة منهم وهي حادثة كالصلاة والصوم فلا يجب به كفارة حتى ينوي القديم وهو حق الله تعالى الذي هو أمره ونهيه النفساني الموظف على عباده وفي مجموع الأمير وشرحه انعقاد اليمين بحق الله أي استحقاقه إن لم ينو معنى حادثا أي الحقوق التي على العباد من العبادات التي أمر بها بأن نوى قديما أو لم ينو شيئا ا هـ
وفي كنون على عبق وحق الله قدرته وعظمته وجلاله قاله في البيان وقال أبو زيد القابسي رحمه الله تعالى ما نصه في جواب للونشريسي لا يلزم الحالف بحق الله تعالى كفارة لأن حق الله أمره ونهيه أي أن يطيعوه ولا يخالفوه وأن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا إلا أن يريد به اليمين فيجري على الخلاف في انعقاد اليمين بالنية ا هـ
اللفظ الثامن ايمن الله بلغاته الأربع عشرة التي في قول ابن مالك همز أيم أيمن فافتح واكسرا وأم قل أو قل أو من بالتثليث قد شكلا وأيمن اختم به والله كلا أضف إليه في قسم تسوف ما نقلا وايمن الأخير بفتح الميم وكسر الهمزة في الرهوني على عبق ولابن رشد في رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب الأيمان والنذور ما نصه أما ايم الله فلا إشكال في أنها يمين لأن ايم الله أو ايمن الله أو من الله كلها جاءت للعرب في القسم فمن النحاة من ذهب إلى أن الأصل فيها عندهم أيمن جمع يمين ثم