التنبيه الرابع أن تلك الكلمات السبع ينبغي أن تستوي في لزوم الكفارة وعدم لزومها لأنها مترادفة وشأن أحد الألفاظ المترادفة أن يقوم مقام الآخر في لزوم الحكم وسقوطه فلا فرق حينئذ بين علي كفالة الله تعالى وبين أذانته وزعامته وضمانه وقبالته وجميع ما تقدم في ذلك وكذلك إذا أتى بصيغة القسم تشمل جميع تلك الألفاظ ويكون الحكم في الجميع واحدا لأنها مترادفة فتأمل هذه التنبيهات فهي يحتاج إليها في هذه الكلمات اللفظ السادس الميثاق قال مالك رحمه الله إذا قال علي ميثاق الله تعالى وحنث لزمته الكفارة والميثاق مأخوذ من التوثق وهو التقوية والفرق بينه وبين العهد واليمين أما اليمين فهو القسم وأما العهد فقد تقدم أنه الالتزام والميثاق هو العهد الموثق باليمين فيكون الميثاق مركبا من العهد واليمين معا كذا كان الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله ينقله عن اللغة وإذا كان هذا معنى الميثاق والعهد وقد تقدم أنه يرجع إلى الكلام النفسي والقسم أيضا يرجع إلى الكلام لأنه خبر عن تعظيم المقسم به وإذا كانا معا يرجعان إلى معنى الكلام فالمركب منهما يرجع إلى معنى الكلام قطعا لأن المركبات تابعة للمفردات إذا تقرر أن معنى الميثاق يرجع إلى معنى الكلام ورد عليه الإشكال الوارد من لفظ علي وكيف يصح التزام ميثاق الله تعالى كما تقدم في العهد والكفالة ويرد عليه أيضا أن إيجاب الكفارة به ليس من باب صريح اللغة بل ذلك إما بالنية أو العرف أو النقل وأن الإضافة محتملة لميثاق الله تعالى الذي هو كلام نفسي وميثاق الله تعالى الذي هو كلام لفظي لساني حادث كقوله تعالى قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير فإن هذا التزام لفظي مؤكد بالقسم بقوله وربي فيكون ميثاقا وكقوله تعالى والشمس وضحاها إلى قوله قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها التزم الله تعالى أن من زكى نفسه فإنه يجد عنده تعالى فلاحا وأن من دساها أي دسها بالمعاصي فأبدلت إحدى السينين ألفا فإنه يجد عنده تعالى خيبة
وأكد هذا الالتزام بالقسم السابق وهو قوله تعالى والشمس وضحاها
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
اللفظ الثاني عشر قوله وخاتم الصوم الذي على فم العباد قال الأمير لا يلزم به اليمين إلا أن يريد الحكم الآلهي به فيلزم كما إذا قال والذي خاتمه على فمي وأراد به الله اللفظ الثالث عشر قوله والعلم الشريف قال الأمير المتبادر منه العلوم المدونة فلا يلزم إلا أن يريد علم الله تعالى أو أحكامه على ما سبق اللفظ الرابع عشر والموجود والشيء قال الأمير وينعقد بالموجود وبالشيء إذا أريد به الله تعالى كما