فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فدل ذلك على أن المطلوب هو اجتناب مفسدة ذلك الفعل في كل زمان وأن كل زمان مطلوب لنفسه في الترك لتلك المفسدة ويؤكده الأمر المقتضي للتكرار أنه إذا فعل مائة مرة أثيب مائة مثوبة وإن تركه مائة مرة استحق مائة عقوبة لأن المطلوب حصول تلك المصلحة في كل زمان بعينه فكل زمان معين حقق فيه المصلحة استحق المثوبة وكل زمان ضيع فيه تلك المصلحة استحق العقوبة
وتعتبر القلة في ذلك والكثرة فقد صارت قاعدة الأمر تشهد لقاعدة النهي كما شهدت قاعدة خبر الثبوت في اليمين لقاعدة خبر النفي فأوضح كل منهما الأخرى واتضح لك الفرق بين مخالفة قاعدة النهي وبين مخالفة قاعدة اليمين ونشأ سر الفرق في هذا الوجه من جهة الخبر والصدق والكذب وتحقيق نقيض كل واحد منهما وأن النقيض هو المعتبر دون أفراد الفعل وأفراد الترك بشهادة النفي للإيجاب والإيجاب للنفي وأن الأمر والنهي كل واحد منهما يشهد للآخر وأن المعتبر فيهما إفراد الأفعال والتروك دون النقيض فإن قلت ما ذكرته من الصدق والكذب الواقعين في الخبر المحلوف عليه نفيا أو إثباتا يقوي مذهب الحنفية في قولهم إن الحنث محرم وإن الكفارة وجبت ساترة لذنب تحريم المخالفة ولا شك أن الكذب محرم بالإجماع وأنت قد حققته في اليمين فيتجه ما قالوه قلت لا متعلق لهم في هذا بسبب أن الكذب الواقع في اليمين هو كذب من جهة
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
منها إلا كفرت وأتيت الذي هو خير فلو كان هذا كذبا محرما لما أقدم عليه الصلاة والسلام عليه فإن منصبه عليه الصلاة والسلام يأبى ذلك إباء شديدا فيقطع الفقيه حينئذ بأن هذه المخالفة في الأيمان ليست كذبا محرما بل يتناوله اللفظ الموضوع للكذب ولا يكون محرما كما أن الكذب الذي يقع من غير قصد كمن أخبر بالشيء على خلاف ما هو عليه معتقدا ما أخبر به والأمر بخلافه ليس بمحرم وإن صدق عليه أنه كذب لغة خلافا للمعتزلة في اشتراطهم القصد في حقيقة الكذب ويدل على صحة مذهب أهل السنة قوله عليه الصلاة والسلام كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع فجعله عليه السلام كذبا مع أنه يعتقد صدق ما سمعه وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار يدل على أن الكذب قد يقع على غير وجه العمد فظهر أن الكذب يكون لا مع الإثم وأن مخالفة الأيمان من هذا القبيل التنبيه الثاني اختلف العلماء فيما إذا خالف مقتضى اليمين حالة النسيان أو حالة الجهل أو حالة الإكراه فمذهب مالك اعتبار الحنث حالة النسيان والجهل دون الإكراه ومذهب الشافعي وأحمد عدم اعتبار الحنث في الأحوال الثلاثة ومذهب أبي حنيفة اعتبار الحنث في الأحوال الثلاثة فوافقنا الشافعي وأحمد بن حنبل على الإكراه وخالفانا في النسيان والجهل وأبو حنيفة بعكس ذلك وتلخيص مدرك الخلاف في هذه الحالات أن مقتضى اللغة حصول الحنث في هذه الأحوال الثلاثة لحصول مسمى المخالفة بمقتضى ما أخبر