فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مسمى الكذب لغة لا من جهة الإثم والنهي الشرعي وتقريره أن خبر الوعد خبر ولو خالفه لم يكن آثما فلو قال لزيد غدا أعطيك درهما ولم يعطه غدا شيئا لم يكن آثما ولو كان آثما لوجب الوفاء بكل وعد وليس كذلك وقوله عليه السلام عدة المؤمن دين أي مثل الدين ولذلك قيد الحكم بوصف الإيمان الحاث على مكارم الأخلاق ولو كان الوفاء بالوعد مطلقا واجبا لقال عليه السلام الوعد دين من غير تفصيل ويدل على أن هذه الإخبارات في الوعد والحلف ليس بكذب محرم قوله عليه السلام من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر
ولو كان ذلك الخير يجب الوفاء به لما جاز تركه لمجرد الخيرية التي يكفي فيها مطلق المصلحة بل إن كانت المخالفة تتوقف على مصلحة عظيمة تساوي مفسدة التحريم كفوات أمر واجب عظيم فإن المحرم لا يعارض إلا بالواجب ولا يعارض بمطلق الخيرية التي هي تصدق بأدنى مراتب الندب فليس الحنث حينئذ بمحرم ويؤكده أنه عليه السلام حلف لأولئك النفر لا يحملهم ثم حملهم بعد ذلك فقيل له يا رسول الله إنك حلفت فقال والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت وأتيت الذي هو خير فلو كان هذا كذبا محرما لما أقدم عليه السلام عليه فإن منصبه عليه السلام يأبى ذلك إباء شديدا فيقطع الفقيه حينئذ بأن هذه المخالفة في الأيمان ليست كذبا محرما بل يتناوله اللفظ الموضوع للكذب ولا يكون محرما
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
عن نفسه في الاستقبال لكن لما كانت اليمين إنما يقصد بها الناس حثهم على الإقدام أو الإحجام والحث إنما يقع في الأفعال الاختيارية فإن الإنسان إنما يحث نفسه على ما هو من اختياره وصنعه
وأما المعجوز عنه فلا يليق بالعاقل حث نفسه على الصعود إلى السماء ولا على أن يعمل لنفسه يدا زائدة أو عينا زائدة ولا يحث نفسه على أن يكون آدميا أو منتصب القامة لأن الأول متعذر عليه والثاني واقع بغير صنعه وإنما يحث نفسه على ما هو من صنعه كالصلاة والصوم حينئذ فتخرج حالة الإكراه على الحنث لأن الداعية حالة الإكراه ليست للفاعل على الحقيقة بل نشأت عن أسباب الإكراه فهي من غير صنعة في المعنى فلا جرم لم تندرج هذه الحالة في اليمين وأما الجهل والنسيان فالإنسان في الجهل يفعل المحلوف عليه جاهلا بأنه المحلوف عليه كمن يحلف أن لا يلبس ثوبا فيلتبس ذلك الثوب عليه بغيره فيلبسه وهو ذاكر لليمين جاهل بعين المحلوف عليه وفي النسيان على العكس من الجهل يفعل المحلوف عليه عالما بحقيقته ناسيا لليمين وفي الإكراه قد يكون ذاكرا لهما فهذا هو الفرق بين الحقائق الثلاث فالشافعي يقول إن الحنث المقصود من اليمين إنما يكون مع ذكر اليمين والمعرفة بعين المحلوف عليه بأن يقصد الحالف باليمين ترك المحلوف عليه لأجل اليمين وهذا لا يتصور إلا مع القصد إلى اليمين المحلوف عليه والمعرفة بهما فلما جهل اليمين في صورة النسيان والمحلوف عليه في صورة الجهل خرج هاتان الحالتان عما يقصده الناس بالإيمان وهو الترك لأجل اليمين لهذه القاعدة وإذا خرجا عن ذلك