فهرس الكتاب

الصفحة 918 من 1743

مسمى الكذب لغة لا من جهة الإثم والنهي الشرعي وتقريره أن خبر الوعد خبر ولو خالفه لم يكن آثما فلو قال لزيد غدا أعطيك درهما ولم يعطه غدا شيئا لم يكن آثما ولو كان آثما لوجب الوفاء بكل وعد وليس كذلك وقوله عليه السلام عدة المؤمن دين أي مثل الدين ولذلك قيد الحكم بوصف الإيمان الحاث على مكارم الأخلاق ولو كان الوفاء بالوعد مطلقا واجبا لقال عليه السلام الوعد دين من غير تفصيل ويدل على أن هذه الإخبارات في الوعد والحلف ليس بكذب محرم قوله عليه السلام من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر

ولو كان ذلك الخير يجب الوفاء به لما جاز تركه لمجرد الخيرية التي يكفي فيها مطلق المصلحة بل إن كانت المخالفة تتوقف على مصلحة عظيمة تساوي مفسدة التحريم كفوات أمر واجب عظيم فإن المحرم لا يعارض إلا بالواجب ولا يعارض بمطلق الخيرية التي هي تصدق بأدنى مراتب الندب فليس الحنث حينئذ بمحرم ويؤكده أنه عليه السلام حلف لأولئك النفر لا يحملهم ثم حملهم بعد ذلك فقيل له يا رسول الله إنك حلفت فقال والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت وأتيت الذي هو خير فلو كان هذا كذبا محرما لما أقدم عليه السلام عليه فإن منصبه عليه السلام يأبى ذلك إباء شديدا فيقطع الفقيه حينئذ بأن هذه المخالفة في الأيمان ليست كذبا محرما بل يتناوله اللفظ الموضوع للكذب ولا يكون محرما

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

عن نفسه في الاستقبال لكن لما كانت اليمين إنما يقصد بها الناس حثهم على الإقدام أو الإحجام والحث إنما يقع في الأفعال الاختيارية فإن الإنسان إنما يحث نفسه على ما هو من اختياره وصنعه

وأما المعجوز عنه فلا يليق بالعاقل حث نفسه على الصعود إلى السماء ولا على أن يعمل لنفسه يدا زائدة أو عينا زائدة ولا يحث نفسه على أن يكون آدميا أو منتصب القامة لأن الأول متعذر عليه والثاني واقع بغير صنعه وإنما يحث نفسه على ما هو من صنعه كالصلاة والصوم حينئذ فتخرج حالة الإكراه على الحنث لأن الداعية حالة الإكراه ليست للفاعل على الحقيقة بل نشأت عن أسباب الإكراه فهي من غير صنعة في المعنى فلا جرم لم تندرج هذه الحالة في اليمين وأما الجهل والنسيان فالإنسان في الجهل يفعل المحلوف عليه جاهلا بأنه المحلوف عليه كمن يحلف أن لا يلبس ثوبا فيلتبس ذلك الثوب عليه بغيره فيلبسه وهو ذاكر لليمين جاهل بعين المحلوف عليه وفي النسيان على العكس من الجهل يفعل المحلوف عليه عالما بحقيقته ناسيا لليمين وفي الإكراه قد يكون ذاكرا لهما فهذا هو الفرق بين الحقائق الثلاث فالشافعي يقول إن الحنث المقصود من اليمين إنما يكون مع ذكر اليمين والمعرفة بعين المحلوف عليه بأن يقصد الحالف باليمين ترك المحلوف عليه لأجل اليمين وهذا لا يتصور إلا مع القصد إلى اليمين المحلوف عليه والمعرفة بهما فلما جهل اليمين في صورة النسيان والمحلوف عليه في صورة الجهل خرج هاتان الحالتان عما يقصده الناس بالإيمان وهو الترك لأجل اليمين لهذه القاعدة وإذا خرجا عن ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت