فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كما أن الكذب الذي يقع من غير قصد كمن أخبر بالشيء على خلاف ما هو عليه معتقدا ما أخبر به والأمر بخلافه ليس بمحرم وإن صدق عليه أنه كذب لغة خلافا للمعتزلة في اشتراطهم القصد في حقيقة الكذب ويدل على صحة مذهب أهل السنة قوله عليه السلام كفى بالمرء كذبا إن يحدث بكل ما سمع فجعله عليه السلام كذبا مع أنه يعتقد صدق ما سمعه
وكذلك قوله عليه السلام من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار يدل على أن الكذب قد يقع على غير وجه العمد فظهر أن الكذب قد يكون لا مع الإثم ومخالفة الأيمان من هذا القبيل وظهر الفرق بين قاعدة مخالفة النواهي وبين قاعدة مخالفة الأيمان إذا تقرر أن قاعدة الإيمان عدم التكرار فقد وقعت صور اختلف العلماء في بعضها أو في كلها وهي إذا خالف مقتضى اليمين حالة النسيان أو حالة الجهل أو حالة الإكراه فمذهب مالك اعتبار الحنث حالة النسيان والجهل دون الإكراه ومذهب الشافعي عدم اعتبار الحنث في الأحوال الثلاثة ووافقنا الشافعي وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل على الإكراه على اليمين وخالفنا أبو حنيفة في الإكراه على الحنث ووافقنا في النسيان والجهل وتلخيص مدرك الخلاف في هذه الحالات أن مقتضى اللغة حصول الحنث في هذه الأحوال الثلاثة لحصول مسمى المخالفة بمقتضى ما أخبر عن نفسه في الاستقبال لكن لما كانت اليمين إنما يقصد بها الناس حثهم على الإقدام أو الإحجام والحث إنما يقع في الأفعال الاختيارية فإن الإنسان إنما يحث نفسه على ما هو من اختياره وصنعه
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
خرجا عن اليمين والخارج عن اليمين لا يقع فيه حنث وحالة الإكراه قد خرجت بقوله عليه الصلاة والسلام لا طلاق في إغلاق أي في إكراه فيقاس على الطلاق غيره فلا يلزم فخرجت الأحوال الثلاثة الإكراه والنسيان والجهل عند الشافعي فإذا خالف الحالف اليمين في حالة من هذه الحالات لا يلزمه بذلك كفارة بل لا بد في لزومها من المخالفة مرة أخرى في حالة الاختيار واستحضار اليمين والعلم بالمحلوف عليه
فاشترط الشافعي التكرر في الأحوال الثلاثة ومالك يقول الحلف وقع على الفعل المختار المكتسب ومقتضي ذلك أن يخرج الإكراه وحده
ويبقى النسيان والجهل لأن الناسي لليمين مختار للفعل غير أنه نسي اليمين والجاهل مختار للفعل غير أنه جهل أن هذا غير المحلوف عليه وإذا وجد الاختيار والفعل المكتسب فقد وجد ما حلف عليه ووجدت حقيقة المخالفة فتلزم الكفارة فإذا وقع الفعل في حالة النسيان أو حالة الجهل انحلت اليمين ولزمت الكفارة ولا يشترط التكرر مرة أخرى ورأى أبو حنيفة أن الإكراه على الحنث لا يؤثر فيحنث المكره كما يحنث الناسي والجاهل قال الأصل والظاهر من جهة النظر قول الشافعي وهو أحد الأقوال عندنا بسبب أن الباعث للحالف على الحلف إنما هو أن تكون اليمين حاثة له على الترك وإلا كان يكفيه العزم على عدم الفعل من غير يمين وكان يستريح من لزوم الكفارة وإنما أقدم على اليمين ليكون استحضارها في نفسه مانعا من الإقدام والإحجام فإذا نسيها لم يقصد بهذه الحالة حالة الحلف التي هي حالة حضورها في نفسه حتى