فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأما المعجوز عنه فلا يليق بالعاقل حث نفسه عليه ألا ترى أنه لا يحث نفسه على الصعود إلى السماء ولا على أن يعمل لنفسه يدا زائدة أو عينا زائدة ولا يحث نفسه على أن يكون آدميا أو منتصب القامة لأن الأول متعذر عليه والثاني واقع بغير صنعه ويحث نفسه على الصلاة والصوم لأنهما من صنعه فإذا تقرر أن الحث إنما يقع من الإنسان فيما هو من صنعه واختياره اتضح بذلك خروج حالة الإكراه على الحث لأن الداعية حالة الإكراه ليست للفاعل على الحقيقة بل نشأت عن أسباب الإكراه فهي من غير صنعه في المعنى
فلا جرم لم تندرج هذه الحالة في اليمين وأما الجهل والنسيان فالإنسان في الجهل يفعل المحلوف عليه جاهلا بأنه المحلوف عليه كمن يحلف أن لا يلبس ثوبا فيلتبس ذلك الثوب عليه بغيره فيلبسه وهو ذاكر لليمين جاهل بعين المحلوف عليه وأما في النسيان فهو على العكس من الجهل يفعل المحلوف عليه عالما بحقيقته ناسيا لليمين وفي الإكراه قد يكون ذاكرا لهما فهذا هو الفرق بين هذه الحقائق الثلاث فالشافعي يقول إن الحث المقصود من اليمين إنما يكون مع ذكر اليمين والمعرفة بعين المحلوف عليه بأن يقصد الترك باليمين لأجل اليمين وهذا لا يتصور إلا مع القصد
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
تمنعه من الإقدام أو الإحجام وكذلك العلم بعين المحلوف عليه شرط في الحنث به فإذا جهله استحال مع الجهل الحنث على ما لم يعلمه فهاتان الحالتان يعلم خروجهما عن اليمين بقصد الحالفين فلا يلتزم فيهما حنث ويشترط التكرر
وأما الإكراه على اليمين فلقوله عليه السلام لا طلاق في إغلاق أي في إكراه فيقاس على الطلاق غيره فلا يلزم أ هـوسلمه ابن الشاط التنبيه الثالث إذا قلنا بأن الإكراه على الحنث يمنع من لزوم موجب اليمين فأكره على أول مرة من الفعل ثم فعله مختارا حنث
قاله ابن أبي زيد وهو مقتضى الفقه بسبب أن الإكراه لم يندرج في اليمين فالمرة الأولى من الفعل لكونها حصلت بالإكراه لا عبرة بها فلا تحصل بها مخالفة اليمين وما وقع بعدها من الفعل بالاختيار هو أول مرة صدرت مخالفة لليمين فهي المعتبرة دون ما قبلها فلم تتكرر المخالفة فتأمل ذلك وتقع هذه المسألة في الفتاوى كثيرا ويقع الغلط فيها للمفتين يقول السائل حلفت بالطلاق لا أخدم الأمير الفلاني في إقطاعه وقد أكرهت بالضرب الشديد على خدمته فيقول له المفتي لا حنث عليك مع أن ذلك الحالف مستمر على الخدمة مع زوال سبب الإكراه وإمكان الهروب منه والتغيب عن ذلك الأمير مع أنه يحنث بسبب أنه قد أتى عليه زمن يمكنه التغيب عن خدمة ذلك الأمير ولم يتغيب فقد خدمه مختارا فيحنث ومثل هذه المسألة إذا حلف بالطلاق لا يكلم زيدا فخالع امرأته وكلمه لم يلزمه بهذا الكلام فلو رد امرأته وكلمه حنث عند مالك رحمه الله بسبب أنه إنما قصد الحلف بالطلاق أن يحثه الطلاق على عدم كلامه بسبب أنه