وَلَا يَحُجُّ إلَّا بَيْتَ اللَّهِ وَلَا يَتَوَكَّلُ إلَّا عَلَى اللَّهِ وَلَا يَخَافُ إلَّا اللَّهَ وَلَا يَنْذِرُ إلَّا لِلَّهِ وَلَا يَحْلِفُ إلَّا بِاللَّهِ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {إنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ} . وَفِي السُّنَنِ: {مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ} وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ"لَأَنْ أَحْلِفَ بِاللَّهِ كَاذِبًا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ بِغَيْرِهِ صَادِقًا"لِأَنَّ الْحَلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ شِرْكٌ وَالْحَلِفَ بِاللَّهِ تَوْحِيدٌ. وَتَوْحِيدٌ مَعَهُ كَذِبٌ خَيْرٌ مِنْ شِرْكٍ مَعَهُ صِدْقٌ وَلِهَذَا كَانَ غَايَةَ الْكَذِبِ أَنْ يَعْدِلَ بِالشِّرْكِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ الْإِشْرَاكَ بِاللَّهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا} وَقَرَأَ قَوْله تَعَالَى {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} وَإِذَا كَانَ الْحَالِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ قَدْ أَشْرَكَ فَكَيْفَ النَّاذِرُ لِغَيْرِ اللَّهِ؟. وَالنَّذْرُ أَعْظَمُ مِنْ الْحَلِفِ وَلِهَذَا لَوْ نَذَرَ لِغَيْرِ اللَّهِ فَلَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ. مِثْلُ أَنْ يَنْذِرَ لِغَيْرِ اللَّهِ صَلَاةً أَوْ صَوْمًا أَوْ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً أَوْ صَدَقَةً. وَلَوْ حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ شَيْئًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَهُ قِيلَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ الْيَمِينِ وَلَا يَفْعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ} وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ النَّذْرِ وَقَالَ: {إنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرِ وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ}