قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - بَعْدَ كَلَامٍ سَبَقَ:
وَاَلَّذِينَ قَالُوا: إنَّهُ"مَخْلُوقٌ"لَيْسَ مَعَهُمْ حُجَّةٌ إلَّا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَهَذَا حَقٌّ لَكِنْ ضَمُّوا إلَى ذَلِكَ أَنَّ مَا كَانَ بِمَشِيئَتِهِ لَا يَقُومُ بِذَاتِهِ. فَغَلِطُوا وَلَبَّسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ فَضَمُّوا مَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ الْمُوَافِقُ لِلشَّرْعِ وَالْعَقْلِ إلَى مَا أَحْدَثُوهُ مِنْ الْبِدَعِ وَالشُّبُهَاتِ. وَكَذَلِكَ الَّذِينَ قَالُوا: إنَّهُ"قَدِيمٌ"لَيْسَ مَعَهُمْ إلَّا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَائِمٌ بِذَاتِهِ لَكِنْ ضَمُّوا إلَى ذَلِكَ أَنَّ مَا يَقُومُ بِذَاتِهِ لَا يَكُونُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ فَأَخْطَئُوا فِي ذَلِكَ وَلَبَّسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَأُولَئِكَ فَسَّرُوا قَوْلَهُ: {جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} بِأَنَّهُ جَعَلَهُ بَائِنًا عَنْهُ مَخْلُوقًا وَقَالُوا: جَعَلَ - بِمَعْنَى خَلَقَ - وَهَؤُلَاءِ قَالُوا: جَعَلْنَاهُ سَمَّيْنَاهُ كَمَا فِي قَوْلِهِ: {وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إنَاثًا} وَهَذَا إنَّمَا يُقَالُ: فِيمَنْ اعْتَقَدَ فِي الشَّيْءِ صِفَةً حَقًّا أَوْ بَاطِلًا إذَا كَانَتْ الصِّفَةُ خَفِيَّةً فَيُقَالُ: أَخْبَرَ عَنْهُ بِكَذَا وَكَوْنُ الْقُرْآنِ عَرَبِيًّا أَمْرٌ ظَاهِرٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِخْبَارِ ثُمَّ كُلُّ مَنْ أَخْبَرَ بِأَنَّهُ عَرَبِيٌّ فَقَدْ جَعَلَهُ عَرَبِيًّا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَالرَّبُّ تَعَالَى اخْتَصَّ بِجَعْلِهِ عَرَبِيًّا فَإِنَّهُ