وَهَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ بِالْإِجْمَاعِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حَضَّ فِيهَا النَّاسَ عَلَى الصَّدَقَةِ حَتَّى {جَاءَ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ مَزْمُومَةٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَك بِهَا سَبْعُمِائَةِ نَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ مَزْمُومَةٍ} وَجَاءَ أَبُو عَقِيلٍ بِصَاعٍ فَطَعَنَ فِيهِ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ وَقَالَ فِيهَا: كَانَ اللَّهُ غَنِيًّا عَنْ صَاعِ هَذَا وَجَاءَ آخَرُ بِصُرَّةٍ كَادَتْ يَدُهُ تَعْجِزُ عَنْ حَمْلِهَا فَقَالُوا: هَذَا مِرَاءٌ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} {وَجَاءَ عُثْمَانُ بْنُ عفان بِأَلْفِ نَاقَةٍ فَأَعْوَزَتْ خَمْسِينَ فَكَمَّلَهَا بِخَمْسِينَ فَرَسٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا فَعَلَ بَعْدَ الْيَوْمِ} وَصَارَتْ هَذِهِ مِنْ مَنَاقِبِهِ الْمَشْهُورَةِ فَيُقَالُ مُجَهِّزُ جَيْشِ الْعُسْرَةِ.
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى} إلَى قَوْلِهِ: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} . وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُمْ طَلَبُوا أَنْ يَحْمِلَهُمْ عَلَى النِّعَالِ. وَسَوَاءٌ أُرِيدَ بِالنِّعَالِ النِّعَالُ الَّتِي تُلْبَسُ أَوْ الدَّوَابُّ الَّتِي تُرْكَبُ فَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: {لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ} وَقَدْ كَانَ هُوَ يَحُضُّ النَّاسَ عَلَى الْإِنْفَاقِ غَايَةَ الْحَضِّ.