فهرس الكتاب

الصفحة 2402 من 9238

فَصْلٌ:

وَأَمَّا"الْجَدَّةُ"فَكَمَا قَالَ الصِّدِّيقُ: لَيْسَ لَهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ؛ فَإِنَّ الْأُمَّ الْمَذْكُورَةَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مُقَيَّدَةٌ بِقُيُودِ تُوجِبُ اخْتِصَاصَ الْحُكْمِ بِالْأُمِّ الدُّنْيَا فَالْجَدَّةُ وَإِنْ سُمِّيَتْ أُمًّا لَمْ تَدْخُلْ فِي لَفْظِ الْأُمِّ الْمَذْكُورَةِ فِي الْفَرَائِضِ فَأُدْخِلَتْ فِي لَفْظِ الْأُمَّهَاتِ فِي قَوْلِهِ {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أَعْطَاهَا السُّدُسَ"فَثَبَتَ مِيرَاثُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ لَفْظٌ عَامٌّ فِي الْجَدَّاتِ؛ بَلْ وَرَّثَ الْجَدَّةَ الَّتِي سَأَلَتْهُ فَلَمَّا جَاءَتْ الثَّانِيَة أَبَا بَكْرٍ جَعَلَهَا شَرِيكَةَ الْأُولَى فِي السُّدُسِ. وَقَدْ تَنَازَعَ النَّاسُ فِي"الْجَدَّاتِ"فَقِيلَ: لَا يَرِثُ الِاثْنَتَانِ: أُمُّ الْأُمِّ وَأُمُّ الْأَبِ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَأَبِي ثَوْرٍ. وَقِيلَ: لَا يَرِثُ إلَّا ثَلَاثٌ هَاتَانِ وَأُمُّ الْجَدِّ؛ لِمَا رَوَى إبْرَاهِيمُ النَّخَعِي: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَرَّثَ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ: جَدَّتَيْك مِنْ قِبَلِ أَبِيك وَجَدَّتِك مِنْ قِبَلِ أُمِّك وَهَذَا مُرْسَلٌ حَسَنٌ؛ فَإِنَّ مَرَاسِيلَ إبْرَاهِيمَ مِنْ أَحْسَنِ الْمَرَاسِيلِ. فَأَخَذَ بِهِ أَحْمَد. وَلَمْ يَرِدْ فِي النَّصِّ إلَّا تَوْرِيثُ هَؤُلَاءِ. وَقِيلَ: بَلْ يَرِثُ جِنْسَ الْجَدَّاتِ الْمُدْلِيَاتِ بِوَارِثِ؛ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ كَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ وَجْهٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد. وَهَذَا الْقَوْلُ أَرْجَحُ؛ لِأَنَّ لَفْظَ النَّصِّ وَإِنْ لَمْ يَرِدْ فِي كُلِّ جَدَّةٍ فَالصِّدِّيقُ لَمَّا جَاءَتْهُ الثَّانِيَة قَالَ لَهَا: لَمْ يَكُنْ السُّدُسُ الَّتِي أُعْطِي إلَّا لِغَيْرِك؛ وَلَكِنْ هِيَ لَوْ خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا. فَوَرَّثَ الثَّانِيَة. وَالنَّصُّ إنَّمَا كَانَ فِي غَيْرِهَا. وَلِأَنَّهُ لَا نِزَاعَ أَنَّ مَنْ عَلَتْ بِالْأُمُومَةِ وَرِثَتْ: فَتَرِثُ أُمُّ أُمِّ الْأَبِ وَأُمُّ أُمِّ الْأُمِّ بِالِاتِّفَاقِ: فَيَبْقَى أُمُّ أَبِي الْجَدِّ: أَيْ فَرْقٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أُمِّ الْجَدِّ وَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَ أُمِّ الْأَبِ وَأُمِّ الْجَدِّ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَبَا الْجَدِّ يَقُومُ مَقَامَ الْجَدِّ؛ بَلْ هُوَ جَدٌّ أَعْلَى كَذَلِكَ الْجَدُّ كَالْأَبِ؛ كَأَيِّ وَصْفٍ يُفَرِّقُ بَيْنَ أُمِّ أُمِّ الْأَبِ وَأُمِّ أَبِي الْجَدِّ يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ أُمَّ أُمِّ الْمَيِّتِ وَأُمَّ أَبِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ سَوَاءٌ؛ فَكَذَلِكَ أُمُّ أُمِّ أَبِيهِ وَأُمُّ أَبِي أَبِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَبِيهِ سَوَاءٌ؛ فَوَجَبَ اشْتِرَاكُهُمَا فِي الْمِيرَاثِ.

وَأَيْضًا فَهَؤُلَاءِ جَعَلُوا أُمَّ أُمِّ الْأُمِّ وَإِنْ زَادَتْ أُمُومَتُهَا تَرِثُ وَأُمُّ أَبِي الْأَبِ لَا تَرِثُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت