قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لَمْ يَتَغَافَلُوا عَنْهَا فَكَأَنَّهُمْ صُمٌّ لَمْ يَسْمَعُوهَا عَمَّنْ لَمْ يَرَوْهَا.
وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ: لَمْ يَبْقَوْا عَلَى حَالِهِمْ الْأُولَى كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا وَلَمْ يَرَوْا وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا خَرُّوا حَقِيقَةً. تَقُولُ الْعَرَبُ شَتَمْت فُلَانًا فَقَامَ يَبْكِي وَقَعَدَ يَنْدُبُ وَأَقْبَلَ يَعْتَذِرُ وَظَلَّ يَفْتَخِرُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَامَ وَلَا قَعَدَ. قُلْت: فِي ذِكْرِهِ سُبْحَانَهُ لَفْظُ الْخُرُورِ دُونَ غَيْرِهِ حِكْمَةٌ فَإِنَّهُمْ لَوْ خَرُّوا وَكَانُوا صُمًّا وَعُمْيَانًا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَمْدُوحًا بَلْ مَعِيبًا. فَكَيْفَ إذَا كَانُوا صُمًّا وَعُمْيَانًا بِلَا خُرُورٍ. فَلَا بُدَّ مِنْ شَيْئَيْنِ: مِنْ الْخُرُورِ وَالسُّجُودِ. وَلَا بُدَّ مِنْ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ لِمَا فِي آيَاتِهِ مِنْ النُّورِ وَالْهُدَى وَالْبَيَانِ.