الْفَصْل الثَّانِي عشر
من ذكر قوته فِي مرضاة الله وَصَبره على الشدائد واحتماله إِيَّاهَا وثبوته على الْحق إلى أَن توفاه الله تَعَالَى على ذَلِك صَابِرًا محتسبا رَاضِيا شاكرا
كَانَ رَضِي الله عَنهُ من أعظم اهل عصره قُوَّة ومقاما وثبوتا على الْحق وتقريرا لتحقيق تَوْحِيد الْحق لَا يصده عَن ذَلِك لوم لائم وَلَا قَول قَائِل وَلَا يرجع عَنهُ لحجة مُحْتَج بل كَانَ إِذا وضح لَهُ الْحق يعَض عَلَيْهِ بالنواجذ وَلَا يلْتَفت إلى مباين معاند فاتفق غَالب النَّاس على معاداته وَجعل من عَادَاهُ قد تستروا باسم الْعلمَاء والزمرة الفاخرة وهم أبلغ النَّاس فِي الاقبال على الدُّنْيَا والاعراض عَن الاخرة
وَسبب عدواتهم لَهُ أَن مقصودهم الاكبر طلب الجاه والرئاسة وإقبال الْخلق ورأوه قد رقاه الله إلى ذرْوَة السنام من ذَلِك بِمَا أوقع لَهُ فِي قُلُوب الْخَاصَّة والعامة من الْمَوَاهِب الَّتِي منحه بهَا وهم