وَقَالُوا: قَالَ دَاوُدُ فِي مَزْمُورِهِ:"لِتَرْتَاحَ الْبَوَادِي وَقُرَاهَا، وَلِتَصِرَّ أَرْضُ (قَيْذَارَ) مُرُوجًا، وَلِيُسَبِّحَ سُكَّانُ الْكُهُوفِ وَيَهْتِفُوا مِنْ قُلَلِ الْجِبَالِ بِحَمْدِ الرَّبِّ، وَيُذِيعُوا تَسَابِيحَهُ فِي الْجَزَائِرِ".
فَلِمَنِ الْبَوَادِي مِنَ الْأُمَمِ سِوَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ؟ وَمَنْ (قَيْذَارُ) سِوَى ابْنِ إِسْمَاعِيلَ جَدِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وَمَنْ سُكَّانُ الْكُهُوفِ وَتِلْكَ الْجِبَالِ سِوَى الْعَرَبِ؟
[فَصْلٌ: بِشَارَةٌ خَامِسَةٌ مِنْ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ]
قَالَ دَاوُدُ فِي مَزْمُورٍ لَهُ:"وَيَحُوزُ مِنَ الْبَحْرِ إِلَى الْبَحْرِ وَمِنْ لَدُنِ الْأَنْهَارِ إِلَى مُنْقَطَعِ الْأَرْضِ، وَيَخِرُّ أَهْلُ الْجَزَائِرِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَيَلْحَسُ أَعْدَاؤُهُ التُّرَابَ وَيَسْجُدُ لَهُ مُلُوكُ الْفُرْسِ، وَتَدِينُ لَهُ الْأُمَمُ بِالطَّاعَةِ وَالِانْقِيَادِ، وَيُخَلِّصُ الْبَائِسَ الْمُضْطَهَدَ مِمَّنْ هُوَ أَقْوَى مِنْهُ، وَيُنْقِذُ الضَّعِيفَ الَّذِي لَا نَاصِرَ لَهُ، وَيَرْأَفُ بِالْمَسَاكِينِ وَالضُّعَفَاءِ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، وَيُبَارَكُ فِي كُلِّ حِينٍ".
وَهَذِهِ الصِّفَاتُ مُنْطَبِقَةٌ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ، لَا عَلَى الْمَسِيحِ فَإِنَّهُ
حَازَ مِنَ الْبَحْرِ الرُّومِيِّ إِلَى الْبَحْرِ الْفَارِسِيِّ، وَمِنْ لَدُنِ الْأَنْهَارِ بِجَيْحُونَ وَسَيْحُونَ، إِلَى مُنْقَطَعِ الْأَرْضِ بِالْمَغْرِبِ، كَمَا قَالَ:"زُوِيَتْ لِيَ الْأَرْضُ، مَشَارِقُهَا وَمَغَارِبُهَا، وَسَيَبْلُغُ مُلْكُ أُمَّتِي مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا".
وَهُوَ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُبَارَكُ فِي كُلِّ حِينٍ: فِي كُلِّ صَلَاةٍ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَغَيْرِهَا، يَقُولُ كُلٌّ مِنْ أُمَّتِهِ: اللَّهُمَّ صِلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، فَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُبَارَكُ.