(قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا(16)
[فصل كلام الرافضي على قوله تعالى قل للمخلفين من الأعراب والرد عليه]
فَصْلٌ.
قَالَ الرَّافِضِيُّ: وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ} [سُورَةُ الْفَتْحِ: 16] فَإِنَّهُ أَرَادَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنِ الْحُدَيْبِيَةَ وَالْتَمَسَ هَؤُلَاءِ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى غَنِيمَةِ خَيْبَرَ فَمَنَعَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: {قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا} [سُورَةُ الْفَتْحِ: 15] ; لِأَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ غَنِيمَةَ خَيْبَرَ لِمَنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ} [سُورَةُ الْفَتْحِ: 16] ، وَقَدْ دَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى غَزَوَاتٍ كَثِيرَةٍ
كَمُؤْتَةَ وَحُنَيْنٍ وَتَبُوكَ وَغَيْرِهَا، وَكَانَ الدَّاعِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَيْضًا جَازَ أَنْ يَكُونَ عَلِيًّا حَيْثُ قَاتَلَ النَّاكِثِينَ وَالْقَاسِطِينَ وَالْمَارِقِينَ، وَكَانَ رُجُوعُهُمْ إِلَى طَاعَتِهِ إِسْلَامًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «يَا عَلِيُّ حَرْبُكَ حَرْبِي وَحَرْبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفْرٌ» ".