فهرس الكتاب

الصفحة 7511 من 9238

فَصْلٌ:

قَدْ كَثُرَ تَنَازُعُ النَّاسِ: أَيُّهُمَا أَفْضَلُ"الْفَقِيرُ الصَّابِرُ أَوْ الْغَنِيُّ الشَّاكِرُ"؟؟ وَأَكْثَرُ كَلَامِهِمْ فِيهَا مَشُوبٌ بِنَوْعِ مِنْ الْهَوَى أَوْ بِنَوْعِ مِنْ قِلَّةِ الْمَعْرِفَةِ وَالنِّزَاعُ فِيهَا بَيْنَ الْفُقَهَاءِ وَالصُّوفِيَّةِ وَالْعَامَّةِ وَالرُّؤَسَاءِ وَغَيْرِهِمْ. وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى فِي كِتَابِ"التَّمَامِ لِكِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ وَالْوَجْهَيْنِ"لِأَبِيهِ فِيهَا عَنْ أَحْمَد رِوَايَتَيْنِ. إحْدَاهُمَا أَنَّ الْفَقِيرَ الصَّابِرَ أَفْضَلُ. وَذُكِرَ أَنَّهُ اخْتَارَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ أَبُو إسْحَاقَ بْنُ شاقلا وَوَالِدُهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَنَصَرَهَا هُوَ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ الْغَنِيَّ الشَّاكِرَ أَفْضَلُ اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ قُتَيْبَةَ. وَ"الْقَوْلُ الْأَوَّلُ"يَمِيلُ إلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَالْفِقْهِ وَالصَّلَاحِ مِنْ الصُّوفِيَّةِ وَالْفُقَرَاءِ وَيُحْكَى هَذَا الْقَوْلُ عَنْ الْجُنَيْد وَغَيْرِهِ وَ"الْقَوْلُ الثَّانِي"يُرَجِّحُهُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ. كَأَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ عَطَاءٍ وَغَيْرِهِ وَرُبَّمَا حَكَى بَعْضُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ إجْمَاعًا وَهُوَ غَلَطٌ. وَفِي الْمَسْأَلَةِ"قَوْلٌ ثَالِثٌ"وَهُوَ الصَّوَابُ أَنَّهُ لَيْسَ هَذَا أَفْضَلَ مِنْ هَذَا مُطْلَقًا وَلَا هَذَا أَفْضَلَ مِنْ هَذَا مُطْلَقًا بَلْ أَفْضَلُهُمَا أَتْقَاهُمَا. كَمَا قَالَ تَعَالَى {إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: الْغِنَى وَالْفَقْرُ مَطِيَّتَانِ لَا أُبَالِي أَيَّتَهمَا رَكِبْت. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {إنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا} وَهَذَا الْقَوْلُ اخْتِيَارُ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ الشَّيْخُ ابْنُ حَفْصٍ السهروردي وَقَدْ يَكُونُ هَذَا أَفْضَلَ لِقَوْمِ وَفِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ. وَهَذَا أَفْضَلَ لِقَوْمِ وَفِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي سَبَبِ الْكَرَامَةِ اسْتَوَيَا فِي الدَّرَجَةِ وَإِنْ فَضَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِي سَبَبِهَا تَرَجَّحَ عَلَيْهِ؛ هَذَا هُوَ الْحُكْمُ الْعَامُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت