فهرس الكتاب

الصفحة 2464 من 9238

وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ وَاحِدٍ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ إذَا خِيفَ الشِّقَاقُ بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُ لَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا الظَّالِمُ؛ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ؛ بَلْ أَمَرَ بِحُكْمَيْنِ؛ وَأَلَا يَكُونَا مُتَّهَمَيْنِ؛ بَلْ حَكَمًا مِنْ أَهْلِ الرَّجُلِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِ الْمَرْأَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إنْ يُرِيدَا إصْلَاحًا} أَيْ الْحَكَمَيْنِ {يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} أَيْ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ. فَإِنْ رَأَيَا الْمَصْلَحَةَ أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ جَمَعَا وَإِنْ رَأَيَا الْمَصْلَحَةَ أَنْ يُفَرِّقَا بَيْنَهُمَا فَرَّقَا: إمَّا بِعِوَضِ تَبْذُلُهُ الْمَرْأَةُ فَتَكُونُ الْفُرْقَةُ خُلْعًا إنْ كَانَتْ هِيَ الظَّالِمَةَ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الظَّالِمَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ. وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ هَذَيْنِ حَكَمَانِ كَمَا سَمَّاهُمَا اللَّهُ حَكَمَيْنِ يَحْكُمَانِ بِغَيْرِ تَوْكِيلِ الزَّوْجَيْنِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالْإِمَامِ أَحْمَد فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِمَا وَقِيلَ هُمَا وَكِيلَانِ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْقَوْلِ الْآخَرِ فِي الْمَذْهَبَيْنِ.

فَهُنَا لَمَّا اشْتَبَهَ الْحَقُّ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ الْحُكْمَ لِوَاحِدِ وَهُوَ فِي قَضِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ بَيْنَ زَوْجَيْنِ. وَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ وَاحِدٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي أَمْرٍ ظَاهِرٍ لَمْ يُنَفَّذْ حُكْمُهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ فَكَيْفَ بِأُمُورِ الدِّينِ وَالْعِبَادَاتِ الَّتِي يَشْتَرِكُ فِيهَا جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ اشْتَبَهَتْ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت