فهرس الكتاب

الصفحة 762 من 9238

وَإِذَا كَانَ تَحْزِيبُهُ بِالْحُرُوفِ إنَّمَا هُوَ تَقْرِيبٌ لَا تَحْدِيدٌ كَانَ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِ تَجْزِئَتِهِ بِالسُّوَرِ هُوَ أَيْضًا تَقْرِيبٌ فَإِنَّ بَعْضَ الْأَسْبَاعِ قَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ فِي الْحُرُوفِ وَفِي ذَلِكَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ الْعَظِيمَةِ بِقِرَاءَةِ الْكَلَامِ الْمُتَّصِلِ بَعْضِهِ بِبَعْضِ وَالِافْتِتَاحِ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ بِهِ السُّورَةَ وَالِاخْتِتَامِ بِمَا خَتَمَ بِهِ وَتَكْمِيلِ الْمَقْصُودِ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ مَا لَيْسَ فِي ذَلِكَ التَّحْزِيبِ. وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ زَوَالِ الْمَفَاسِدِ الَّذِي فِي ذَلِكَ التَّحْزِيبِ مَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى بَعْضِهَا فَصَارَ رَاجِحًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ. وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ طُولَ الْعِبَادَةِ وَقِصَرَهَا يَتَنَوَّعُ بِتَنَوُّعِ الْمَصَالِحِ فَتُسْتَحَبُّ إطَالَةُ الْقِيَامِ تَارَةً وَتَخْفِيفُهُ أُخْرَى فِي الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ بِحَسَبِ الْوُجُوهِ الشَّرْعِيَّةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ الْمَشْرُوعُ هُوَ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ مَقَادِيرِ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْأَيَّامِ فَعُلِمَ أَنَّ التَّسْوِيَةَ فِي مَقَادِيرِ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ فِي الظَّاهِرِ لَا اعْتِبَارَ بِهِ إذَا قَارَنَهُ مَصْلَحَةٌ مُعْتَبَرَةٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ التَّسَاوِي فِي الْقَدْرِ التَّسَاوِي فِي الْفَضْلِ؛ بَلْ قَدْ ثَبَتَ فِي الصِّحَاحِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ لَمْ يَنْزِلْ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الْقُرْآنِ مِثْلُهَا وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ آيَةَ الْكُرْسِيِّ أَعْظَمُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ؛ وَأَمْثَالَ ذَلِكَ. فَإِذَا قَرَأَ الْقَارِئُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت