فهرس الكتاب

الصفحة 1986 من 9238

رَأْسُ مَالِ الرَّافِضَةِ التَّقِيَّةُ، وَهِيَ أَنْ يُظْهِرَ خِلَافَ مَا يُبْطِنُ كَمَا يَفْعَلُ الْمُنَافِقُ. وَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ وَالْقِلَّةِ، وَهُمْ يُظْهِرُونَ دِينَهُمْ لَا يَكْتُمُونَهُ.

وَالرَّافِضَةُ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَعْمَلُونَ بِهَذِهِ الْآيَةِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: 28] وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَسَائِرُ أَهْلِ الْقِبْلَةِ كُفَّارٌ، مَعَ أَنَّ لَهُمْ فِي تَكْفِيرِ الْجُمْهُورِ قَوْلَيْنِ. لَكِنْ قَدْ رَأَيْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّتِهِمْ يُصَرِّحُ فِي كُتُبِهِ وَفَتَاوِيهِ بِكُفْرِ الْجُمْهُورِ، وَأَنَّهُمْ مُرْتَدُّونَ، وَدَارُهُمْ دَارُ رِدَّةٍ، يَحْكُمُ بِنَجَاسَةِ مَائِعِهَا، وَأَنَّ مَنِ انْتَقَلَ إِلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ، لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ الَّذِي يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ الرُّجُوعُ إِلَى الْإِسْلَامِ.

وَهَذَا فِي الْمُرْتَدِّ عَنِ الْإِسْلَامِ قَوْلٌ لِبَعْضِ السَّلَفِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ. قَالُوا: لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ مَنْ كَانَ كَافِرًا فَأَسْلَمَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْكُفْرِ، بِخِلَافِ مَنْ يُولَدُ مُسْلِمًا.

فَجَعَلَ هَؤُلَاءِ هَذَا فِي سَائِرِ الْأُمَّةِ، فَهُمْ عِنْدَهُمْ كُفَّارٌ، فَمَنْ صَارَ مِنْهُمْ إِلَى مَذْهَبِهِمْ كَانَ مُرْتَدًّا.

وَهَذِهِ الْآيَةُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ خُوطِبَ بِهَا أَوَّلًا مَنْ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقِيلَ لَهُمْ: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: 28] .

وَهَذِهِ الْآيَةُ مَدَنِيَّةٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّ سُورَةَ آلِ عِمْرَانَ كُلَّهَا مَدَنِيَّةٌ، وَكَذَلِكَ الْبَقَرَةُ وَالنِّسَاءُ وَالْمَائِدَةُ.

وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ بِالْمَدِينَةِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ وَلَا يُظْهِرُ لِلْكُفَّارِ أَنَّهُ مِنْهُمْ، كَمَا يَفْعَلُهُ الرَّافِضَةُ مَعَ الْجُمْهُورِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت