فهرس الكتاب

الصفحة 8146 من 9238

وَمِنْهُ خَرَّتْ أَهْلُ الْجَزَائِرِ بَيْنَ يَدَيْهِ، أَهْلُ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَهْلُ الْجَزِيرَةِ الَّتِي بَيْنَ الْفُرَاتِ وَدِجْلَةَ، وَأَهْلُ جَزِيرَةِ قُبْرُصَ، وَأَهْلُ جَزِيرَةِ الْأَنْدَلُسِ.

وَخَضَعَتْ لَهُ مُلُوكُ الْفُرْسِ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا مَنْ أَسْلَمَ أَوْ أَدَّى الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ. بِخِلَافِ مُلُوكِ الرُّومِ، فَإِنَّ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يُسْلِمْ، وَيُؤَدِّ الْجِزْيَةَ، فَلِهَذَا خَصَّ مُلُوكَ فَارِسَ، وَدَانَتْ لَهُ الْأُمَمُ الَّتِي تَعْرِفُهُ وَتَعْرِفُ أُمَّتَهُ، كَانَتْ إِمَّا مُؤْمِنَةً بِهِ، أَوْ مُسْلِمَةً لَهُ مُنَافِقَةً، أَوْ مُهَادِنَةً مُصَالِحَةً، أَوْ خَائِفَةً مِنْهُمْ. وَأَنْقَذَ الضُّعَفَاءَ مِنَ الْجَبَّارِينَ.

وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَسِيحِ ; فَإِنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ هَذَا التَّمَكُّنَ فِي حَيَاتِهِ، وَلَا مَنِ اتَّبَعَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ تَمَكَّنُوا هَذَا التَّمَكُّنَ، وَلَا حَازُوا مَا ذُكِرَ، وَلَا صُلِّيَ عَلَيْهِ وَبُورِكَ عَلَيْهِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، فَإِنَّ الْقَوْمَ يَدَّعُونَ إِلَاهِيَّتَهُ.

[فَصْلٌ: شَهَادَةُ سِفْرِ أَشْعِيَا"رَاكِبُ الْحِمَارِ وَرَاكِبُ الْجَمَلِ"]

وَقَالُوا - فِي نُبُوَّةِ أَشْعِيَاءَ: قَالَ أَشْعِيَاءُ:"قِيلَ لِي: قُمْ نِظَارًا، فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى، فَقُلْتُ: أَرَى رَاكِبَيْنِ مُقْبِلَيْنِ: أَحَدُهُمَا عَلَى حِمَارٍ وَالْآخَرُ عَلَى جَمَلٍ، يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: سَقَطَتْ بَابِلُ وَأَصْحَابُهَا لِلْمَنْحَرِ".

قَالُوا: فَرَاكِبُ الْحِمَارِ هُوَ الْمَسِيحُ، وَرَاكِبُ الْجَمَلِ هُوَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَشْهَرُ بِرُكُوبِ الْجَمَلِ مِنَ الْمَسِيحِ بِرُكُوبِ الْحِمَارِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت