قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
أَوَّلُ الْبِدَعِ ظُهُورًا فِي الْإِسْلَامِ وَأَظْهَرُهَا ذَمًّا فِي السُّنَّةِ وَالْآثَارِ: بِدْعَةُ الحرورية الْمَارِقَةِ؛ فَإِنَّ أَوَّلَهُمْ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجْهِهِ: اعْدِلْ يَا مُحَمَّدُ فَإِنَّك لَمْ تَعْدِلْ وَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهِمْ وَقِتَالِهِمْ وَقَاتَلَهُمْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَالْأَحَادِيثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَفِيضَةٌ بِوَصْفِهِمْ وَذَمِّهِمْ
وَالْأَمْرِ بِقِتَالِهِمْ قَالَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ: صَحَّ الْحَدِيثُ فِي الْخَوَارِجِ مِنْ عَشَرَةِ أَوْجُهٍ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ وَقِرَاءَتَهُ مَعَ قِرَاءَتِهِمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ أَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ. فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا عِنْدَ اللَّهِ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} . وَلَهُمْ خَاصَّتَانِ مَشْهُورَتَانِ فَارَقُوا بِهِمَا جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَأَئِمَّتَهُمْ: أَحَدُهُمَا: خُرُوجُهُمْ عَنْ السُّنَّةِ وَجَعْلُهُمْ مَا لَيْسَ بِسَيِّئَةٍ سَيِّئَةً أَوْ مَا لَيْسَ بِحَسَنَةٍ حَسَنَةً وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَظْهَرُوهُ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ {قَالَ لَهُ ذُو الخويصرة التَّمِيمِيُّ: اعْدِلْ فَإِنَّك لَمْ تَعْدِلْ حَتَّى قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيْلَك وَمَنْ يَعْدِلُ إذَا لَمْ أَعْدِلْ؟ لَقَدْ خِبْت وَخَسِرْت إنْ لَمْ أَعْدِلْ} .
فَقَوْلُهُ: فَإِنَّك لَمْ تَعْدِلْ جَعَلَ مِنْهُ لِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَفَهًا وَتَرْكَ عَدْلٍ وَقَوْلُهُ:"اعْدِلْ"أَمْرٌ لَهُ بِمَا اعْتَقَدَهُ هُوَ حَسَنَةً مِنْ الْقِسْمَةِ الَّتِي لَا تَصْلُحُ وَهَذَا الْوَصْفُ تَشْتَرِكُ فِيهِ الْبِدَعُ الْمُخَالِفَةُ لِلسُّنَّةِ فَقَائِلُهَا لَا بُدَّ أَنْ يُثْبِتَ مَا نَفَتْهُ السُّنَّةُ وَيَنْفِيَ مَا أَثْبَتَتْهُ السُّنَّةُ وَيُحَسِّنُ مَا قَبَّحَتْهُ السُّنَّةُ أَوْ يُقَبِّحَ مَا حَسَّنَتْ السُّنَّةُ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ بِدْعَةً وَهَذَا الْقَدْرُ قَدْ يَقَعُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ خَطَأً فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ؛ لَكِنَّ أَهْلَ الْبِدَعِ يُخَالِفُونَ السُّنَّةَ الظَّاهِرَةَ الْمَعْلُومَةَ.