[فصل قال الرافضي الخامس قوله تعالى"لا ينال عهدي الظالمين"أخبر بأن عهد الإمامة لا يصل إلى الظالم والرد عليه]
فَصْلٌ
قَالَ الرَّافِضِيُّ:"الْخَامِسُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 124] أَخْبَرَ بِأَنَّ عَهْدَ الْإِمَامَةِ لَا يَصِلُ إِلَى الظَّالِمِ. وَالْكَافِرُ ظَالِمٌ ; لِقَوْلِهِ: {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 254] . وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ الثَّلَاثَةَ كَانُوا كُفَّارًا يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ، إِلَى أَنْ ظَهَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُقَالَ: الْكُفْرُ الَّذِي يَعْقُبُهُ الْإِيمَانُ الصَّحِيحُ لَمْ يَبْقَ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْهُ ذَمٌّ. هَذَا مَعْلُومٌ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ، بَلْ مِنْ دِينِ الرُّسُلِ كُلِّهِمْ.
كَمَا قَالَ تَعَالَى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [سُورَةُ الْأَنْفَالِ: 38] . وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَدِيثِ
الصَّحِيحِ:" «إِنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ» "، وَفِي لَفْظٍ:" «يَهْدِمُ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ، وَإِنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا، وَإِنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ» ".
الثَّانِي: أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَنْ وُلِدَ عَلَى الْإِسْلَامِ بِأَفْضَلَ مِمَّنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ، بَلْ قَدْ ثَبَتَ بِالنُّصُوصِ الْمُسْتَفِيضَةِ أَنَّ خَيْرَ الْقُرُونِ الْقَرْنُ الْأَوَّلُ، وَعَامَّتُهُمْ أَسْلَمُوا بِأَنْفُسِهِمْ بَعْدَ الْكُفْرِ، وَهُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْقَرْنِ الثَّانِي الَّذِينَ وُلِدُوا عَلَى الْإِسْلَامِ.