فهرس الكتاب

الصفحة 2429 من 9238

(فَصْلٌ: تَحْرِيمُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ)

وَقَالَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:

وَأَمَّا تَحْرِيمُ"الْجَمْعِ"فَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ؛ وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا؛ وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا. لَا تُنْكَحُ الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى؛ وَلَا الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى؛ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ذَلِكَ؛ فَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: {إنَّكُمْ إذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ قَطَعْتُمْ بَيْنَ أَرْحَامِكُمْ} . وَلَوْ رَضِيَتْ إحْدَاهُمَا بِنِكَاحِ الْأُخْرَى عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ؛ فَإِنَّ الطَّبْعَ يَتَغَيَّرُ؛ وَلِهَذَا لَمَّا عَرَضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا؛ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَتُحِبِّينَ ذَلِكَ؟ فَقَالَتْ:

لَسْت لَك بِمُخَلِّيَةِ وَأَحَقُّ مَنْ شَرِكَنِي فِي الْخَيْرِ أُخْتِي فَقَالَ: إنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي. فَقِيلَ لَهُ: إنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّك نَاكِحٌ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ فَقَالَ: لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حِجْرِي لَمَا حَلَّتْ لِي. فَإِنَّهَا بِنْتُ أَخِي مِنْ الرِّضَاعِ أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا أَبَا سَلَمَةَ ثويبة أَمَةُ أَبِي لَهَبٍ فَلَا تَعْرِضُنَّ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ.

و"الضَّابِطُ"فِي هَذَا: أَنَّ كُلَّ امْرَأَتَيْنِ بَيْنَهُمَا رَحِمٌ مُحَرَّمٍ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِحَيْثُ لَوْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا ذَكَرًا لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّزَوُّجُ بِالْأُخْرَى؛ لِأَجْلِ النَّسَبِ. فَإِنَّ الرَّحِمَ الْمُحَرَّمَ لَهَا"أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ"حُكْمَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا. وَحُكْمَانِ مُتَنَازَعٌ فِيهِمَا فَلَا يَجُوزُ مِلْكُهُمَا بِالنِّكَاحِ وَلَا وَطْؤُهُمَا. فَلَا يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ ذَاتَ رَحِمَهُ الْمُحَرَّمِ؛ وَلَا يَتَسَرَّى بِهَا. وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ؛ بَلْ هُنَا يَحْرُمُ مِنْ الرِّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ؛ فَلَا تَحِلُّ لَهُ بِنِكَاحِ؛ وَلَا مِلْكِ يَمِينٍ؛ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي مِلْكِ النِّكَاحِ فَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ؛ وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا. وَهَذَا أَيْضًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْلِكَهُمَا؛ لَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَسَرَّاهُمَا. فَمَنْ حَرَّمَ جَمْعَهُمَا فِي النِّكَاحِ حَرَّمَ جَمْعَهُمَا فِي التَّسَرِّي فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَسَرَّى الْأُخْتَيْنِ وَلَا الْأَمَةَ وَعَمَّتَهَا؛ وَالْأَمَةَ وَخَالَتَهَا. وَهَذَا هُوَ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ قَوْلُ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ؛ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ. وَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَسَرَّى مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنَسَبِ أَوْ رَضَاعٍ وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا فِي الْجَمْعِ فَتَوَقَّفَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ فِيهَا وَقَالَ: أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ؛ وَحَرَّمَتْهُمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت