أَوِ الشِّرِّيرَ الْعَظِيمَ الشَّرِّ مِنَ الْآدَمِيِّينَ، وَسَمَّاهُ إِلَهًا عَلَى نَحْوِ قَوْلِ التَّوْرَاةِ:"إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ مُوسَى إِلَهًا لِفِرْعَوْنَ"؛ أَيْ حَاكِمًا عَلَيْهِ وَمُتَصَرِّفًا فِيهِ، وَعَلَى نَحْوِ قَوْلِ دَاوُدَ لِلْعُظَمَاءِ مِنْ قَوْمِهِ:"إِنَّكُمْ آلِهَةٌ".
فَقَدْ شَهِدَ أَشْعِيَاءُ بِصِحَّةِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَصَفَهُ بِأَخَصِّ عَلَامَاتِهِ وَأَوْضَحِهَا، وَهِيَ شَامَتُهُ، فَلَعَمْرِي لَمْ تَكُنِ الشَّامَةُ لِسُلَيْمَانَ، وَلَا لِلْمَسِيحِ، وَقَدْ وَصَفَهُ بِالْجُلُوسِ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ، يَعْنِي أَنَّهُ سَيَرِثُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، نُبُوَّتَهُمْ وَمُلْكَهُمْ، وَيَبْتَزُّهُمْ رِيَاسَتَهُمْ.
قَالُوا: وَقَالَ أَشْعِيَاءُ فِي وَصْفِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"سَتَمْتَلِئُ الْبَادِيَةُ وَالْمُدُنُ مِنْ أَوْلَادِ قَيْذَارَ يُسَبِّحُونَ، وَمِنْ رُءُوسِ الْجِبَالِ يُنَادُونَ، هُمُ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْكَرَامَةَ، وَيُسَبِّحُونَهُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ. وَقَيْذَارُ هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ، وَرَبِيعَةُ وَمُضَرُ مِنْ وَلَدِهِ، وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مُضَرَ."
وَهَذَا الِامْتِلَاءُ وَالتَّسْبِيحُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ إِلَّا بِمَبْعَثِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.