قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - بَعْدَ كَلَامٍ سَبَقَ:
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ {: أَقِيمُوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَوَاللَّهِ إنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِي - وَفِي رِوَايَةٍ: مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي - إذَا رَكَعْتُمْ وَسَجَدْتُمْ} وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قتادة عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: {أَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي إذَا مَا رَكَعْتُمْ وَإِذَا مَا سَجَدْتُمْ} وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ الدستوائي وَابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قتادة عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {أَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ - وَلَفْظُ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ: أَقِيمُوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَإِنِّي أَرَاكُمْ - وَذَكَرَهُ} . فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ إقَامَةَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ تُوجِبُ إتْمَامَهُمَا كَمَا فِي اللَّفْظِ الْآخَرِ.
وَأَيْضًا: فَأَمْرُهُ لَهُمْ بِإِقَامَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ يَتَضَمَّنُ السُّكُونَ فِيهِمَا إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْتُونَ بِالِانْحِنَاءِ فِي الْجُمْلَةِ؛ بَلْ الْأَمْرُ بِالْإِقَامَةِ يَقْتَضِي أَيْضًا الِاعْتِدَالَ فِيهِمَا وَإِتْمَامَ طَرَفَيْهِمَا وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الرَّفْعُ فِيهِمَا وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا أَمْرٌ لِلْمَأْمُومِينَ خَلْفَهُ. وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُمْكِنُهُمْ الِانْصِرَافُ قَبْلَهُ.
وَأَيْضًا: فَقَوْلُهُ تَعَالَى {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} أَمْرٌ بِالْقُنُوتِ فِي الْقِيَامِ لِلَّهِ وَالْقُنُوتُ: دَوَامُ الطَّاعَةِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ سَوَاءٌ كَانَ فِي حَالِ الِانْتِصَابِ أَوْ فِي حَالِ السُّجُودِ.