ثُمَّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
وَأَيْضًا فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ قَالَ: {إنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُؤْمِنًا إلَّا مَنْ سَجَدَ إذَا ذُكِّرَ بِالْآيَاتِ وَسَبَّحَ بِحَمْدِ رَبِّهِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ هِيَ تَذْكِيرٌ بِالْآيَاتِ وَلِذَلِكَ وَجَبَ السُّجُودُ مَعَ ذَلِكَ. وَقَدْ أَوْجَبَ خَرُورَهُمْ سُجَّدًا وَأَوْجَبَ تَسْبِيحَهُمْ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَذَلِكَ يَقْتَضِي وُجُوبَ التَّسْبِيحِ فِي السُّجُودِ وَهَذَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الطُّمَأْنِينَةِ. وَلِهَذَا قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد وَغَيْرِهِمْ: إنَّ مِقْدَارَ الطُّمَأْنِينَةِ الْوَاجِبَةِ مِقْدَارُ التَّسْبِيحِ الْوَاجِبِ عِنْدَهُمْ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْخُرُورَ هُوَ السُّقُوطُ وَالْوُقُوعُ وَهَذَا إنَّمَا يُقَالُ فِيمَا يَثْبُتُ وَيَسْكُنُ لَا فِيمَا لَا يُوجَدُ مِنْهُ سُكُونٌ عَلَى الْأَرْضِ وَلِهَذَا قَالَ