فهرس الكتاب

الصفحة 7136 من 9238

(وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ(8)

فَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: {نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إلَيْهِ مِنْ قَبْلُ} أَيْ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو اللَّهَ إلَيْهِ وَهُوَ الْحَاجَةُ الَّتِي طَلَبَهَا فَإِنَّ دُعَاءَهُ كَانَ إلَيْهَا أَيْ تَوَجُّهُهُ إلَيْهَا وَقَصْدُهُ فَهِيَ الْغَايَةُ الَّتِي كَانَ يَقْصِدُهَا. وَإِذَا كَانَتْ مَا مَصْدَرِيَّةً كَانَ تَقْدِيرُهُ نَسِيَ كَوْنَهُ يَدْعُو اللَّهَ إلَى حَاجَتِهِ. كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إلَى ضُرٍّ مَسَّهُ} لَكِنْ عَلَى هَذَا يَبْقَى الضَّمِيرُ فِي إلَيْهِ عَائِدًا عَلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ بِخِلَافِ مَا إذَا جُعِلَتْ بِمَعْنَى الَّذِي فَإِنَّ التَّقْدِيرَ نَسِيَ حَاجَتَهُ الَّذِي دَعَانِي إلَيْهَا مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ دُعَاءَهُ اللَّهَ الَّذِي كَانَ سَبَبَ الْحَاجَةِ وَإِلَى حَرْفِ الْغَايَةِ. كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} {بَلْ إيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إلَيْهِ إنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ} فَقَدْ أَخْبَرَ تَعَالَى: أَنَّهُ يَكْشِفُ مَا يَدْعُونَ إلَيْهِ؛ وَهِيَ الشِّدَّةُ الَّتِي دَعَوْا إلَيْهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت