فَصْلٌ:
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - بَعْدَ كَلَامٍ سَبَقَ:
وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ: تَقُولُونَ إنَّ الْقُرْآنَ صِفَةُ اللَّهِ وَإِنَّ صِفَاتِ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ فَإِنْ قُلْتُمْ إنَّ هَذَا نَفْسُ كَلَامِ اللَّهِ فَقَدْ قُلْتُمْ بِالْحُلُولِ وَأَنْتُمْ تُكَفِّرُونَ الْحُلُولِيَّةَ والاتحادية وَإِنْ قُلْتُمْ غَيْرَ ذَلِكَ قُلْتُمْ بِمَقَالَتِنَا. فَمَنْ تَبَيَّنَ لَهُ مَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ سَهُلَ عَلَيْهِ الْجَوَابُ عَنْ هَذَا وَأَمْثَالِهِ فَإِنَّ مَنْشَأَ الشُّبْهَةِ أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ: هَذَا كَلَامُ اللَّهِ يَجْعَلُ أَحْكَامَهُ وَاحِدَةً سَوَاءٌ كَانَ كَلَامُهُ مَسْمُوعًا مِنْهُ أَوْ كَلَامُهُ مُبَلَّغًا عَنْهُ. وَمِنْ هُنَا تَخْتَلِفُ طَوَائِفُ مِنْ النَّاسِ."طَائِفَةٌ"قَالَتْ هَذَا كَلَامُ اللَّهِ وَهَذَا حُرُوفٌ وَأَصْوَاتٌ مَخْلُوقَةٌ فَكَلَامُ اللَّهِ مَخْلُوقٌ. وَ"طَائِفَةٌ"قَالَتْ هَذَا مَخْلُوقٌ وَكَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقِ فَهَذَا لَيْسَ كَلَامَ اللَّهِ. وَ"طَائِفَةٌ"قَالَتْ هَذَا كَلَامُ اللَّهِ وَكَلَامُ اللَّهِ لَيْسَ بِمَخْلُوقِ وَهَذَا أَلْفَاظُنَا وَتِلَاوَتُنَا؛ فَأَلْفَاظُنَا وَتِلَاوَتُنَا غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ.