فهرس الكتاب

الصفحة 1251 من 9238

(فَصْلٌ)

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - بَعْدَ كَلَامٍ سَبَقَ:

قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} إمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ الْمُقَارَنَةُ بِالْفِعْلِ وَهِيَ الصَّلَاةُ جَمَاعَةً. وَإِمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا يُرَادُ بِقَوْلِهِ: {وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} فَإِنْ أُرِيدَ الثَّانِي لَمْ يَكُنْ فَرْقٌ بَيْنَ قَوْلِهِ: صَلُّوا مَعَ الْمُصَلِّينَ وَصُومُوا مَعَ الصَّائِمِينَ {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} وَالسِّيَاقُ يَدُلُّ عَلَى اخْتِصَاصِ الرُّكُوعِ بِذَلِكَ.

فَإِنْ قِيلَ: فَالصَّلَاةُ كُلُّهَا تُفْعَلُ مَعَ الْجَمَاعَةِ. قِيلَ: خَصَّ الرُّكُوعَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ تُدْرَكُ بِهِ الصَّلَاةُ فَمَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ السَّجْدَةَ فَأَمَرَ بِمَا يُدْرَكُ بِهِ الرَّكْعَةُ كَمَا قَالَ لِمَرْيَمَ: {اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} فَإِنَّهُ لَوْ قِيلَ: اُقْنُتِي مَعَ الْقَانِتِينَ لَدَلَّ عَلَى وُجُوبِ إدْرَاكِ الْقِيَامِ وَلَوْ قِيلَ: اُسْجُدِي لَمْ يَدُلَّ عَلَى وُجُوبِ إدْرَاكِ الرُّكُوعِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: {وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْأَمْرِ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ وَمَا بَعْدَهُ دُونَ مَا قَبْلَهُ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ.

وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:

وَأَمَّا الْجَمَاعَةُ فَقَدْ قِيلَ: إنَّهَا سُنَّةٌ وَقِيلَ: إنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَقِيلَ: إنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الْأَعْيَانِ. وَهَذَا هُوَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِهَا فِي حَالِ الْخَوْفِ فَفِي حَالِ الْأَمْنِ أَوْلَى وَآكَدُ.

وَأَيْضًا فَقَدْ قَالَ تَعَالَى. {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} وَهَذَا أَمْرٌ بِهَا.

وَأَيْضًا فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ {أَنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ فَقَالَ: هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَأَجِبْ وَفِي رِوَايَةٍ مَا أَجِدُ لَك رُخْصَةً}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت