فهرس الكتاب

الصفحة 3173 من 9238

وَقَوْلُهُمْ إِنَّهُ إِلَهٌ بِلَاهُوتِهِ وَرَسُولٌ بِنَاسُوتِهِ كَلَامٌ بَاطِلٌ مِنْ وُجُوهٍ.

مِنْهَا أَنَّ الَّذِي كَانَ يُكَلِّمُ النَّاسَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ اللَّهُ أَوْ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ كَانَ هُوَ اللَّهَ بَطَلَ كَوْنُهُ رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ رَسُولَ اللَّهِ بَطَلَ كَوْنُهُ هُوَ اللَّهَ.

وَلِهَذَا لَمَّا كَانَ الَّذِي كَلَّمَ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنَ الشَّجَرَةِ هُوَ اللَّهُ لَمْ تَنْطِقِ الْكُتُبُ بِأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَهَذَا وَارِدٌ بِأَيِّ وَجْهٍ فَسَّرُوا الِاتِّحَادَ، فَإِنَّهُ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَسْمَعُونَ مِنَ الْمَسِيحِ كَلَامًا بِصَوْتِهِ الْمَعْرُوفِ وَصَوْتُهُ لَمْ يَخْتَلِفْ وَلَا حَالُهُ عِنْدَ الْكَلَامِ تَغَيَّرَتْ كَمَا يَخْتَلِفُ الْإِنْسَانُ وَحَالُهُ عِنْدَ الْكَلَامِ إِذَا حَلَّ فِيهِ الْجِنِّيُّ وَإِذَا فَارَقَهُ الْجِنِّيُّ، فَإِنَّ الْجِنِّيَّ إِذَا تَكَلَّمَ عَلَى لِسَانِ الْمَصْرُوعِ ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ الْمَصْرُوعِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ بَلِ اخْتَلَفَ حَالُ الْمَصْرُوعِ وَحَالُ كَلَامِهِ وَسُمِعَ مِنْهُ مِنَ الْكَلَامِ مَا يُعْلَمُ يَقِينًا أَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ وَغَابَ عَقْلُهُ بِحَيْثُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت