فهرس الكتاب

الصفحة 1859 من 9238

يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَقَدْ عَلَّمَنَا أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَأَنَّهُ لَا يُعَذِّبُ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنَّهُ يَغْفِرُ لِمَنْ تَابَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ} الْآيَةَ. وَدَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّهُ سُبْحَانَهُ يُحَاسِبُ بِمَا فِي النُّفُوسِ وَقَدْ قَالَ عُمَرُ: زِنُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا وَحَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا. و"الْمُحَاسَبَةُ"تَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ يُحْسَبُ وَيُحْصَى. وَأَمَّا"الْمَغْفِرَةُ وَالْعَذَابُ"فَقَدْ دَلَّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ عَلَى أَنَّ مَنْ فِي قَلْبِهِ الْكُفْرُ وَبُغْضُ الرَّسُولِ وَبُغْضُ مَا جَاءَ بِهِ أَنَّهُ كَافِرٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَقَدْ عَفَا اللَّهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ - وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا الَّذِينَ لَمْ يَرْتَابُوا - عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَا تَتَكَلَّمُ بِهِ أَوْ تَعْمَلُ كَمَا هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَنَّ الَّذِي يَهِمُّ بِالْحَسَنَةِ تُكْتَبُ لَهُ وَاَلَّذِي يَهِمُّ بِالسَّيِّئَةِ لَا تُكْتَبُ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا} إذَا كَانَ مُؤْمِنًا مِنْ عَادَتِهِ عَمَلُ الْحَسَنَاتِ وَتَرْكُ السَّيِّئَاتِ فَإِنْ تَرَكَ السَّيِّئَةَ لِلَّهِ كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ فَإِذَا أَبْدَى الْعَبْدُ مَا فِي نَفْسِهِ مِنْ الشَّرِّ بِقَوْلِ أَوْ فِعْلٍ صَارَ مِنْ الْأَعْمَالِ الَّتِي يَسْتَحِقُّ عَلَيْهَا الذَّمَّ وَالْعِقَابَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت