فهرس الكتاب

الصفحة 2656 من 9238

قَلْبِكَ فَأَخْبَرَ: أَنَّهُ - بِتَقْدِيرِ الِافْتِرَاءِ - لَا بُدَّ أَنْ يُعَاقِبَ مَنْ افْتَرَى عَلَيْهِ.

فَصْلٌ:

وَهَذَا الْمَوْضِعُ مِمَّا اضْطَرَبَ فِيهِ النَّاسُ، فَاسْتَدَلَّتْ الْقَدَرِيَّةُ الْنُّفَاةِ وَالْمُجْبِرَةُ عَلَى أَنَّهُ إذَا جَازَ أَنْ يُضِلَّ شَخْصًا: جَازَ أَنْ يُضِلَّ كُلَّ النَّاسِ. وَإِذَا جَازَ أَنْ يُعَذِّبَ حَيَوَانًا بِلَا ذَنْبٍ وَلَا عِوَضٍ: جَازَ أَنْ يُعَذِّبَ كُلَّ حَيٍّ بِلَا ذَنْبٍ وَلَا عِوَضٍ. وَإِذَا جَازَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُعِينَ وَاحِدًا مِمَّنْ أَمَرَهُ عَلَى طَاعَةِ أَمْرِهِ: جَازَ أَنْ لَا يُعِينَ كُلَّ الْخَلْقِ. فَلَمْ تُفَرِّقْ الطَّائِفَتَانِ بَيْنَ الشَّرِّ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ. وَبَيْنَ الشَّرِّ الْإِضَافِيِّ، وَالشَّرِّ الْمُطْلَقِ. وَلَمْ يَجْعَلُوا فِي الشَّرِّ الْإِضَافِيِّ حِكْمَةً يَصِيرُ بِهَا مِنْ قِسْمِ الْخَيْرِ. ثُمَّ قَالَ الْنُّفَاةِ: وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ تِلْكَ الْأَفْعَالِ. فَإِنَّا لَوْ جَوَّزْنَا عَلَيْهِ هَذَا لَجَوَّزْنَا عَلَيْهِ تَأْيِيدَ الْكَذَّابِ بِالْمُعْجِزَاتِ، وَتَعْذِيبَ الْأَنْبِيَاءِ وَإِكْرَامَ الْكُفَّارِ، وَغَيْرَ ذَلِك، مِمَّا يَسْتَعْظِمُ الْعُقَلَاءُ إضَافَتَهُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت